كتاب وأراء

العلم والإيمان والخرافة

ليس العلم ضد الدين الصحيح والإيمان، ولكنه ضد الخرافة، والمعجزات التي تحققت على يد بعض الأنبياء، كانت بأمر الله تعالى، لهداية أقوام لا يفكرون، بل يريدون أموراً مادية، بينما نجد القرآن الكريم مليئاً بالآيات التي تدعو إلى إعمال العقل والتفكير، وتأمل معجزات الله الدائمة
هاجم مخلوق لا يُرى البشرية، وأصاب حتى الآن مئات الآلاف حتى زادوا عن مليونين، وقتل عشرات الآلاف، وما زال القتلى في ازدياد. استنفرت البشرية قواها العلمية متمثلة بالمعامل والمخابر، واستنهضت العلماء، لإيجاد دواء لهذا الفيروس القاتل، ثم لقاح يحمي الأصحاء من هجماته، لكن بعض الناس لجؤوا إلى الخرافات والبدع، وهؤلاء أضر للبشرية من الفيروس ذاته، وهم ليسوا حكراً على أتباع دين واحد
هذا حاخام يرى أن «كوفيد 19» مخلوق ذكي يحب اليهود والإسرائيليين ولا يصيبهم، بينما يخالف شيخ أزهري آراء العلماء والأطباء ويدعو إلى الخروج والاحتكاك بالناس وصلاة الجماعة، ليعطي الفيروس أحسن الفرص للانتشار، ويصرخ إمام مسجد بطريقة هستيرية أن كورونا يستحيل (ويمد «يستحيل» بمقدار عشر كلمات) أن يصيب مسلماً يوحد الله، وماذا عن الذين أصيبوا وماتوا من المسلمين؟ ولجأ آخر إلى الجن
معمم يرى أن كورونا كائن فتاك، عرضت عليه الولاية فأباها، وأصبح مؤذياً (ومن أخبرك يامولانا؟) وآخر يقول إن إغلاق المقامات استهداف للدين، وأن الشفاء في جدرانها، وراح من أطاعوه يلعقون الجدران، ولا ندري من المصاب ومن غير المصاب، وبالتالي كان الجميع ينشرون العدوى بأفضل وأسرع طريقة
الداعية المسيحي «كينيث كوبلاند» لا يقل هستيرية عن ذاك الإمام، لكنه يمتاز بأناقته وحركاته التمثيلية (كرئيسه) فيقول إنه قبض على «كورونا» وقضى عليه، وإن الولايات المتحدة في أمان، بينما زادت الوفيات عن 200 ألف، وزاد المصابون على مليون، أسقف حاصل على بكالوريوس في الطب والجراحة يؤكد أننا بالصلاة نمنع الفايروس، المعمم عباس تبريزيان نشر الوصفة العلاجية، وهي قطنة مغمسة بزيت البنفسج تسد بها فتحة الشرج، أما قاسم الطائي فيرى أن القضاء على كوررونا يتم بإقامة صلاة الجماعة في المراقد المقدسة، بينما حلق الكاهن اللبناني مجدي علاوي بطائرة خاصة فوق لبنان لمباركته وحمايته، وقال شيخ موريتاني إن العلاج هو الرقية الشرعية، أما الغباء المطلق فكان عند بعض الهندوس الذين راحوا يشربون بول البقر
قال تعالى «قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا» وقال سبحانه «وإذا مرضت فهو يشفين» لكن الحديث الشريف أوضح هذا «تداووا يا عباد الله فإن الله لم يضع داء إلا وضع له شفاء».
بقلم: نزار عابدين

نزار عابدين