كتاب وأراء

بشائر الاطمئنان مع بشائر رمضان

مع بشائر شهر رمضان الفضيل، جاءت بشائر الطمأنينة في خطاب «تميم المجد» حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى حفظه الله ورعاه، لتنزل بردا وسلاما على جموع المواطنين والمقيمين، مستهلا حديثه بالتهنئة للجميع بحلول شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن، شهر الرحمة والغفران، والعتق من النيران، ليدخل الصائمون هذا الشهر وهم آمنون مطمئنون على صحتهم وسلامتهم من هذا الفيروس الذي تفشى في أرجاء الدنيا، بعدما استعدت دولتنا العزيزة وبتوجيهات من سموه لمكافحة هذا الوباء وذلك بتوفير كل مستلزمات السلامة وإجراءات الوقاية والحماية.
في مثل هذه المنعطفات في تاريخ البشرية تكون الشعوب تواقة دائما وفي شوق ولهفة إلى سماع رأس الحكم، وكلمة منه تطمئنهم بأنهم في مأمن من الخطر، فإذا بأميرنا يبشر بأن الدولة قد استشعرت مبكرا خطورة الوضع وتوقعت بشكل صحيح حجم مشكلة فيروس كورونا، فكانت بالتالي على أتم الاستعداد، أقامت مصانع لم تكن قائمة من قبل لتوفير جميع مستلزمات الوقاية الفردية في الأسواق، وشيدت المستشفيات الجديدة الخاصة بالتعامل مع هذا الفيروس، والحمد لله لم نكن في حاجة لها حتى الآن وبإذن الله لن نكون في حاجة لها، هكذا تكون هي الدولة الحديثة، والقيادة الواعية التي تسهر على حماية الشعب، ففي وقت قياسي تقام المصانع التي تنتج وتوفر احتياجات الشعب، وتضع الخطط وتنفذها، وتتخذ كافة الاحتياطيات لدرء الخطر، وهذه الجهود بحمد الله قد أثمرت، وذلك بتجاوز مراحل خطر انتشار الفيروس، ولعلنا ندرك مدى الجهد الاستثنائي الضخم الذي قامت به الدولة عندما نتطلع إلى حال دول كثيرا ما ضربنا بها المثل في تقدم وتطور الطب ومهارة الأطباء، فإذا بها ترتبك أمام هذا الوباء، وتزهق فيها الأرواح أو تعد فيها حالات الوفيات بعشرات الآلاف، والله نسأل أن يرفع الوباء والبلاء عنا وعن عموم الناس أجمعين.
كل الشكر والتقدير لدولتنا الغالية على جهودها، والشكر من صميم الفؤاد إلى قائد مسيرتنا وحامي ديرتنا ورمز عزتنا، ولابد لنا أن نترجم هذا الشكر إلى فعل وعمل، فالقول وحده لا يكفي، وأفضل عمل نترجم به هذا الشكر لسمو الأمير في هذه المرحلة بالذات هو التجاوب التام مع دعوة سموه لجميع المواطنين بالالتزام بكافة إجراءات الدولة الاحترازية لمواجهة انتشار فيروس كورونا، وأن نضع نصب أعيننا أن حماية المجتمع من هذا الوباء تعد مسؤولية جماعية على الجميع أن يشارك فيها، وذلك من خلال متابعة توجيهات القيادة ونصائح المتخصصين وغيرهم من الأطقم الطبية التي لا تتوقف عن تقديم النصح والإرشاد عبر وسائل الإعلام على مدار الساعة، فقد أثبتت الأيام والتجارب المحلية بما لا يدع مجالا للشك أن إجراءات الدولة الاحترازية لمواجهة تفشي فيروس كورونا كانت فاعلة في تحجيم الانتشار الوبائي، فعلينا الاستمرار في اتخاذ الإجراءات بكل دقة في مكافحة هذا الوباء، حفاظًا على صحة وحياة كل مواطن ومقيم، وأن تكون توجيهات وخطابات سمو الأمير في هذا الصدد نصب أعيننا ليلا ونهارا، فدعوة سموه للجميع الالتزام الكامل بهذه الإجراءات تعتبر خريطة طريق واضحة المعالم نسير على هديها من أجل أن تظل قطر دائمًا في سلام وأمان حتى يمن الله علينا وعلى البشرية جمعاء برفع هذا الوباء، فلنضع هذه العبارات شعارا للمرحلة، وهي كما جاءت في خطاب سموه: «أطالب الجميع بالاحتراز والمحافظة على النفس.. والدولة لن تجازف بصحة الناس وستستمر في اتخاذ الإجراءات اللازمة والتي تقتضيها الحاجة».
ولأن رسالة قطر العالمية هي العمل على تحقيق الخير والسلام للجميع شدد سمو الأمير المفدى على أهمية تكاتف وتعاون دول العالم في هذه المرحلة التي يتفشى فيها الوباء، وفي مرحلة ما بعد الوباء الذي لا شك سوف يخلف وراءه تداعيات اقتصادية واجتماعية تحتاج جهودا دولية للتغلب عليها، مشيرا إلى نقطة على جانب كبير من الأهمية وهي ضرورة التعاون لا التنافس في إنتاج اللقاحات التي تقضي على الفيروس، لأن التعاون سوف يعجل بالوصول إلى ذلك اللقاح، أما التنافس فقد يطيل الأمد قبل الوصول إليه، وبالتالي تفقد البشرية المزيد من الأرواح.
إذن فنحن أهل قطر ومن يعيش على أرضها من المقيمين بعد هذا الخطاب نصوم يومنا ونقوم ليلنا ونحن في هدوء وسكينة، مجتهدين في الدعاء إلى الله أن يحفظ لنا أميرنا وأن يبارك لنا في بلدنا ويرفع عنا وعن البشرية كلها هذا الوباء إنه سميع مجيب الدعاء.

آمنة العبيدلي