كتاب وأراء

المتنبي في زمن الكورونا المستجد

بأبي الصبايا عاطراتٍ كالـرُبى
ولقد كُسِـين من الحريرِ جلابـِبـا
عطـَّلـْن فـيـنا حِـكـمـة ورزَانـــة
أيقظـْن فـينـا ما تصرَّم من صِبا
خلنا حبَسْنا النفـس عن شهَـواتِها
ما لـلصـبـايـا قـد أثــرْنَ رغائِبـا
أظـْمتـنيَ الدنـيـا فـلـمّــا جِـئْـتُهـا
مُسـتسقـياً مطرت عليَّ مـصائبا
لم يَـرْجُ إذْناً إذ تـقـحَّــم طاغـيـاً
ومضى يجَندل مَن يشاءُ مخرِّبا
قُـلـتُ الـدواء، فـكل داءٍ قــاتــلٍ
خـلـَقَ الإلـه لـه الدواءَ مُجَـرَّبــا
لم ندرأن من «الفيارس» عُصبةً
قد بدّلـت جِلـْدا فصِرْن عَجائـبـا
قالوا هـو الـتاجُ المظفّرُ، ويحـه
تاجٌ من الآلام صــاغ مـخـالـبـا
ولبِئْسَتِ الـتيـجـان إن كانت كذا
ولبِئْـسَ تاجٌ جـاء أمسِ مُـحاربا
ما مِن مَفَـرٍّ مـن براثـن بطـْشـِه
فعَـل الأفاعِـلَ مشـرقاً ومغـاربا
يا أيُّها الأحبابُ قرُّوا في الحِمى
وحذارِ أن تلقـَوا خـليلاً صـاحبا
ما من مفـرٍّ غـير أن تـترحَّـلـوا
عبرَ الفضا، قد تسـكنون كواكبا
ما مـن دواءٍ غـير أن تتطهّروا
وتـباعَدوا يكفي السلامُ بمـرحبا
عودوا إلى أسُسِ الطهارةِ عندنا
شطرٌ من الإيمـان صـار الغائبا
وتنزَّهوا عـن كل «فـيلمٍ» كاذب
تأتي الخـرافة كالبلاءِ سَـحائبـا
هي طاعـةٌ لـلـّه ثـم رســـولـِـه
ثم الذي ولِيَ الأمورَ فـما صَبا

نزار عابدين