كتاب وأراء

ذاكرة : كتابة عن «الشهيد خليل الوزير»

في أبريل 1988، استشهد خليل الوزير عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، ونائب القائد العام لقوات الثورة الفلسطينية، بعملية اغتيال في تونس العاصمة حيث المقر القيادي المؤقت لمنظمة التحرير الفلسطينية بعد الخروج العسكري الفلسطيني الرسمي من بيروت أواخر صيف العام 1982.
عملية الاغتيال نفذتها وحدة «إسرائيلية» تم إنزالها من البحر، وبمرافقة غواصتين، وبارجة، وطائرتين، ووحدات ملحق. فاغتيال خليل الوزير، جاء في سياق الحرب المُعلنة بين قوى المقاومة الفلسطينية، ودولة الاحتلال وأجهزته الأمنية والعسكرية. فجاء استشهاد خليل الوزير (أبو جهاد)، ليُذكي روح المقاومة، ولتتصاعد الانتفاضة الكبرى الأولى أكثر فأكثر في مناطق الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة، وحتى في الداخل المحتل عام 1948.
عاش خليل الوزير المولود بمدينة (الرملة) في فلسطين المحتلة عام 1948، جُلَّ عمره في العمل الوطني الفلسطيني، منذ بواكير المقاومة في قطاع غزة بدايات الخمسينيات من القرن الماضي، وصولاً للثورة المعاصرة، وتمركز ثقلها في دول الطوق، فكان «أبو جهاد» العنوان الدائم في البناء العسكري لقوى المقاومة في المراحل المختلفة، وخاصة منها المرحلة اللبنانية، حين استطاعت منظمة التحرير الفلسطينية، وبعموم قواها وفصائلها من بناء ترسانة عسكرية ضخمة.
اختارت قيادة حركة فتح ومنظمة التحرير الفلسطينية، وانتصار الوزير زوجة الشهيد، الطلب من سوريا دفنه بمقبرة الشهداء بمخيم اليرموك، في تلك الفترة التي كانت تموج بها توترات وخلافات (بين القيادتين السورية والفلسطينية)، فتم اختيار دمشق لعدة اعتباراتٍ، سياسية، وغير سياسية في تلك المرحلة بالذات، وهو ما كان بعد الموافقة السورية. فتمت مواراته الثرى في اليرموك إلى جانب الشهيد سعد صايل، وزهير محسن، وممدوح صيدم، وعبد الكريم الكرمي، ويعقوب أبو غزالة... والى جانب المئات من الشهداء من رفاق وإخوة خليل الوزير. في تشييعٍ قل نظيره في سوريا.
خليل الوزير، نائب القائد العام، ومسؤول (الغربي) وهو قطاع الأرض المحتلة، كان باستمرار على رأس قوائم الإغتيال «الإسرائيلية» حين صنفته دولة الاحتلال، ووضعته فيما يُسمى بـــ «قاموس الإرهاب الفلسطيني» .
بقلم: علي بدوان

علي بدوان