كتاب وأراء

وماذا بعد؟

بعد ساعات من تصويتهم في استفتاء وضع بريطانيا خارج الاتحاد الأوروبي، تضاعفت عمليات البحث على غوغل من قبل بريطانيين يسألون «ما هو الاتحاد الأوروبي». سيدة بريطانية، اقترعت لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي، قالت: لو سنحت لي الفرصة لأصوت مرة أخرى لأيدت البقاء. بعد أن اتضح لها أن التداعيات ستكون سيئة للغاية، ولم يكن هذا هو حالها وحدها بل أن كثيرين ممن اقترعوا للخروج سوف يقترعون لصالح البقاء لو تم الاستفتاء مرة أخرى.
المفزع في كل مارأيناه خلال الأسبوع المنصرم هو أن البريطانيين، المشهود لهم بالموضوعية والدقة والتحليل العميق للأمور، اقترعوا ثم سألوا، حتى أن شريحة واسعة ممن قالوا: «لا للاتحاد الأوروبي» لم يكونوا يعرفون الكثير عن هذا الاتحاد، وبعضهم لم يكن يعرف شيئا على الإطلاق.
لقد أظهر محرك البحث غوغل، غداة إعلان النتيجة، زيادة كبيرة في عدد عمليات البحث المتعلقة بالاستفتاء، بما في ذلك أسئلة بسيطة عن الهدف من ذلك الاستفتاء، فبعد سبع ساعات من إعلان النتيجة تضاعفت أكثر من ثلاث مرات عمليات البحث عن «ماذا سيحدث بعد مغادرة بريطانيا الاتحاد الأوروبي»، حتى أن بعض البريطانيين كانوا غير مدركين أصلا ما الذي صوتوا عليه، بالطبع، إن أفضل مكان يمكنه تقديم إجابة لهذا السؤال هو متصفح البحث «غوغل». وكانت أبرز الأسئلة، ماذا سيحدث لمواطني الاتحاد الأوروبي المقيمين في المملكة المتحدة؟، وماذا يعني الخروج البريطاني من الاتحاد الأوروبي»، لكن هل يمتلك غوغل كل الإجابات؟.
في كل ماحدث يبدو أن رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون يتحمل وحده المسؤولية، عندما تعهد في 23 يناير 2013 إجراء استفتاء حول عضوية بلاده في الاتحاد الأوروبي، في حال فاز حزبه في الانتخابات التشريعية في العام 2015، وكان هدف اقتراحه جذب أصوات الناخبين عبر تقديم عرض تبين الآن فقط أنه لن يغير وجه أوروبا وحدها وإنما وجه المملكة المتحدة كما عرفها العالم منذ «300» عام، وهذا أسوأ مافعله السيد كاميرون على الإطلاق.

بقلم : حسان يونس

حسان يونس