كتاب وأراء

السودان: قضايا السياسة.. واستعادة الدروس التاريخية «1»

تتطلع الأوساط الشعبية في السودان إلى تجسيد واقع يتسم بتشجيع وتعزيز الحوار السياسي الصريح (الحوار الوطني الشامل) بين مختلف الاحزاب والقوى السياسية وإفساح مجالات واسعة يتيسر عبرها للمواطن العادي في كل إقليم من اقاليم السودان ان يدلي بدلوه في تحديد المشكلات والأزمات التي تتطلب حلولا عاجلة عبر تكاتف الجهود لبلورة حلول وطنية تنقل السودان مجددا إلى واقع من الاستقرار قائم على حفظ الحريات العامة واحترام الدستور والقانون وإرساء أسس العدالة.
إن مهمة تأمين المسار الديمقراطي الجديد تتصدر حاليا أولويات العمل السياسي في السودان. وهذه المهمة ترتبط كما هو معلوم بأهمية استيعاب الدروس السياسية في تاريخ السودان منذ الاستقلال حتى الآن.
كما أن أزمات الواقع الاقتصادي تأتي بدورها، في مقدمة جدول اولويات المرحلة الراهنة في ظل استمرارية الفترة الانتقالية تطلعا لإكمالها بتخطي كل العقبات السياسية والدفاعية والأمنية والاقتصادية الراهنة.
لا بد من تعزيز الحوار دون إقصاء والإصغاء إلى ما ظل يردده العديد من المحللين والناشطين السياسيين والاكاديميين والتكنوقراط بأنه لا بد من مصالحة وطنية شاملة تتيح انطلاقة قوية للجهود السياسية الراهنة بما يحقق آمال الشعب في حياة كريمة تتوفر فيها مقومات الأمان اليومي الحقيقي وصون حرية التعبير ومعالجة مشاكل الاقتصاد وفتح مسارات مستمرة لجهود اعادة بناء الخدمة المدنية واعادة تأهيل المشاريع الاقتصادية الحيوية وترقية البنيات التحتية في النقل والخدمات العامة،و العمل من أجل تفعيل ادوار الجهاز الحكومي وتفعيل مشاركة القطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني في مهمة مواجهة التحديات وتخطي العقبات التي ظلت العديد من اصوات المراقبين تتحدث عنها بأمل ان يتوحد كل اهل السودان في إنجاز مهمة الانتقال إلى واقع ديمقراطي مستدام.
ان الفترة الانتقالية بما يرتبط بها من تحديات يجب ان تدفع القوى السياسية بأسرها إلى رسم خريطة طريق جديدة لمعالجة الازمات سواء السياسية أو الاقتصادية منها.
ان النظر بتدبر إلى ما شهدته الساحة السودانية من احداث عديدة طيلة عقود ما بعد الاستقلال سوف يسهل التوصل إلى تحديد المنطلقات الاساسية التي يجب اعتمادها ضمن خريطة طريق الحل السياسسي الشامل.
في بدايات عهد الاستقلال لم تصمد تجربة الديمقراطية الليبرالية في السودان الا لسنوات قليلة من يناير عام 1956 حتى نوفمبر 1958.. بعدها دخلت البلاد في دوامة من عدم الاستقرار حيث وقع الانقلاب العسكري الأول في نوفمبر 1958.. واستمر نظام الرئيس الراحل إبراهيم عبود حتى اسقطته الجماهير بثورة شعبية مشهودة في اكتوبر من عام 1974.
وبعدها عادت تجربة الديمقراطية الليبرالية لكنها لم تصمد سوى سنوات قليلة حيث أجهضت التجربة الديمقراطية عندما وقع انقلاب مايو 1969.
بقلم: جمال عدوي

جمال عدوي