كتاب وأراء

ما بعد انتخابات «إسرائيل».. وتكتيك «الهروب إلى الأمام»

مع استمرار الاستعصاءات المُتعلقة بتشكيل الحكومة «الإسرائيلية» الجديدة، وهي الاستعصاءات التي يضعها نتانياهو قبل غيره، في سياق تكتيك تمرير الوقت، والهروب إلى الأمام من وجه الاستحقاقات التي تنتظره بشأن ملفات الفساد وغيرها، مستغلاً الأزمة العالمية جراء انتشار وباء كورونا، فإن المجال بات مفتوحاً للعديد من الأصوات الغارقة في تطرفها في دولة الاحتلال، وهي الأصوات التي باتت تصرخ وتحتج على رفض الإقرار الفوري لضم الأغوار ومناطق من الضفة الغربية من قبل رئيس ماتبقى من قائمة (أزرق/‏‏ابيض) الجنرال بيني غانتس ونابه الجنرال غابي أشكنازي.
تلك الأصوات منزاحة لنتانياهو ولسياسات اليمين واليمين المتطرف مائة بالمائة، بل وتُعتبر حتى على يمين حزب الليكود. ومنها صوت ما يُسمى حركة «بلدي إسرائيل»، التي تتزعمها المتطرفة (سارة هعتسني كوهين) سليلة العائلة اليمينية المعروفة في «إسرائيل»، والتي شنّت، وتشنُّ الآن حملة مركزة ضد بيني غانتس وغابي أشكنازي، وتتهمهما فيها «بتعمد محاولة عرقلة الخطوة التاريخية للسيادة» والمقصود الفرض الفوري للسيادة «الإسرائيلية» على غور الأردن، ومناطق واسعة من الضفة الغربية.
وبالفعل بدأت الحركة إياها، بنشر إعلان على الشبكات الاجتماعية، بعنوان «حكومة الوحدة ليست حكومة أقلية»، وجاء فيه: «غانتس وأشكنازي، شباك الفرص قصير، السيادة في خطر، وأنتما تعرفان ذلك. 15 مقعدًا هي ليست أغلبية. 58 مقعدًا هي الأغلبية. أنتم أقلية. إذا كانت خطتكم هي منع الخطوة التاريخية فلن تقوم حكومة وحدة».
وعليه، إن ما يُسمى بـحركة «بلدي إسرائيل»، تقول اذا كان الخيار بين فرض السيادة على غور الأردن ومناطق من الضفة الغربية، أو حكومة وحدة، فإننا نختار السيادة. متهمة الجنرال بيني غانتس ونائبه الجنرال وغابي أشكنازي بمحاولة فرض رأي الأقلية على الأغلبية الائتلافية التي تدعم ما أسمتها بــ «الخطوة التاريخية» والمقصود خطوة الضم.
أما حركة ما يُسمى بـــ «منتدى قادة للنصر» المنتمي إلى «منتدى الشرق الأوسط وإسرائيل»، الذي يجمع مسؤولين سابقين في جيش الاحتلال، ومن بين الأعضاء في المنتدى، الميجور جنرال غيرشون هكوهين، العميد تسفيكا فوجل، العميد يوسي كوبرفاسر، العميد أفيغدور كهلاني، العقيد موشيه بيلد... فيعتقدون أن الفرصة مواتية جداً، لتحويل ماوصفوه بـــ «الاستيطان اليهودي في يهودا والسامرة (الضفة الغربية) من عبء إلى كنز». وقد وجد نتانياهو بهم بوقاً هاماً، وعامل إسناد له في الوسط اليهودي، في سياق ما يجري من تشكيلٍ للائتلاف الحكومي مع غريمة بيني غانتس.
وعلى المقلب الآخر، هناك حالة سياسية محدودة، ومتواضعة الحضور في «إسرائيل» ترفض مسألة الضم مباشرة، ومنها حركة «قادة من أجل أمن إسرائيل». وهي حركة ناشدت الجنرال بيني غانتس ونائبه غابي أشكنازي، «تجنب قبول إجراءات الضم من جانب واحد، دون فحص شامل لمعانيه». ومن أصحاب هذا الرأي رئيس الحركة، اللواء (احتياط) والوزير السابق متان فيلنائي، الذي يعتقد أن الضم من جانبٍ واحد يُمكن أن يكون خطوة كارثية لأمن دولة «إسرائيل» واقتصادها. وهو ما يتطلب (حسب رأيه) فحصاً شاملاً ومتعمقاً قبل أي خطوة من هذا القبيل. وبالتالي يجب الامتناع عن التحركات غير المسؤولة ذات الأبعاد الأمنية والوطنية الخطيرة وفق رأي هذه المجموعة.
وبالنتيجة، إن نتانياهو المستفيد الأول من كل ما يجري في «إسرائيل» من انفلات لأصوات التطرف، وذلك لفرض شروطه الائتلافية في اللحظات قبل الأخيرة من إعلان تشكيلة الحكومة الجديدة.
بقلم: علي بدوان

علي بدوان