كتاب وأراء

كورونا في «إسرائيل».. بين «الوسط اليهودي» و«الوسط العربي»

تتفاوت عملية انتشار وباء كورونا في «إسرائيل» في الوسط اليهودي عنها في الوسط العربي. فالمعطيات التي نشرتها وزارة الصحة «الإسرائيلية» مؤخراً حول انتشار (وباء كورونا)، يتبين أنه من بين ستين مدينة وبلدة التي تتصدر القائمة، لا توجد أي مدينة أو بلدة عربية. وبعد ذلك فقط، يأتي تصنيفها حيث يتبين أن مدينة (أم الفحم) هي أكثر المدن العربية في الداخل، التي يوجد فيها مصابون بــ (فيروس كورونا)، تليها بلدة (طمرة) مع 14 مريضًا. ويعلل خبراء الصحة عدة أسباب لبطء انتشار الفيروس في المجتمع العربي، لكنهم يحذرون من أنه إذا تغير الاتجاه، فقد تكون النتائج مُدمرة، خاصة في ظل الإهمال «الإسرائيلي» وضعف الإمكانيات المقدمة للوسط العربي، من قبل وزارة الصحة، وتركيزها على الوسط اليهودي من حيث جهودها في مضمار مواجهة الوباء.
وعملياً، وحتى نهاية الأسبوع الأول من ابريل 2020 الجاري، ووفقًا لبيانات وزارة الصحة «الإسرائيلية»، تم تشخيص 193 مصاباً في الوسط العربي، من أصل نحو 9000 مصاب في «إسرائيل». ومن بين 49 مصاباً بفيروس لكورونا ماتوا في «إسرائيل» حتى 8/‏4/‏2020، لا يوجد أي مواطن عربي. بالإضافة إلى ذلك، لا توجد تقارير من صناديق أو عيادات المرضى عن حدوث ارتفاع حاد في معدلات الإصابة بالفيروس في المجتمع العربي. ولا تشمل هذه الأرقام المواطنين العرب في المدن المختلطة، ولا الأحياء الفلسطينية في القدس الشرقية والبلدات العربية التي يقل عدد السكان فيها عن خمسة آلاف نسمة. في هذه الأماكن، ووفقًا لتقديرات خبراء الصحة العامة في المجتمع العربي، هناك عشرات المصابين. ومع ذلك، هذه نسبة ضئيلة مقارنة بالوسط اليهودي.
ويرجح بعض الخبراء أن الإنتشار المحدود للوباء إياه في الوسط العربي مقارنة بالوسط اليهودي، يرجع إلى كون نسبة كبيرة من المصابين اليهود جاءت من بين المحتفلين بعيد المساخر والمدنيين والمتدينين العائدين من الخارج، ورفض اليهود المتدينين (الحريديم) الالتزام بالوقاية والحجر الصحي. وبما أن العرب لم يحتفلوا بعيد المساخر وكان عدد العرب العائدين من الخارج أقل بكثير من اليهود، فإن هذا يفسر سبب عدم انتشار الفيروس بينهم بشكلٍ كبير.
كذلك، فإن المعطيات المتوفرة، تؤكد بأن المواطنين العرب في «إسرائيل» يتمتعون بانضباط ذاتي أعلى عندما يتعلق الأمر بالصحة العامة، كما انعكس الأمر، على سبيل المثال، في معدلات التطعيم العالية التي بادرت لها مؤسسات المجتمع المدني العربية، واللجنة القطرية العربية. وكل ذلك ساعد على الحد من انتشار الوباء في الوسط العربي.
وبالرغم من آفات النظام الصحي في «إسرائيل»، والفجوة بين العرب واليهود لصالح اليهود. ومع هذا فإن العديد من التقديرات تذهب للقول بأن الوسط اليهود في «إسرائيل» سيشهد انفجارا افقيا لفيروس كورونا ما لم يتم محاصرة المصابين، والزام (الحريديين) بقواعد الحجر الصحي.
بقلم: علي بدوان

علي بدوان