كتاب وأراء

الـمـتـرجـم لـيـس خـائـنــاً

عاش الخليفة المأمون بن الرشيد بين عامي 786 و833م. كان ولياً للعهد حتى عام 813م، حين خلعه الأمين فتحاربا وصار الخليفة العباسي السابع، وفي زمنه بلغت الدولة العباسية أوجَها عسكرياً واقتصادياً وعلمياً، وكان المأمون يعطي المؤلف وزن كتابه ذهباً، وكان يعطي المترجم أيضاً وزن ترجمته ذهباً
أتذكر هذا دائماً، وذكرتني به اليوم الذكرى الثالثة لرحيل الكاتب المترجم الصديق طلعت الشايب عن 75 عاماً في 1/4/2017، أي في يوم الكذب العالمي، وكان رحمه الله من الظرفاء، فهل اختار يوم الكذب كي لا نصدق رحيله؟
وأشبّه رحيله بموت الجندي في ساحة الوغى، فقد هاجمته نوبة قلبية أثناء مشاركته في ندوة ثقافية، وهوالمثقف عاشق الثقافة، وكان صاحب آراء قاطعة، فقد انتقد مستوى الكثير من المترجمين، ورأى أن إجادة العربية في الأساس أهم من النقل إليها عن لغة أخرى من دون براعة في اللغة الأم.
نبّه كثيراً إلى ضرورة الالتفات إلى الترجمة عن اللغات الشرقية والأوروبية الشرقية، ودعا المترجمين إلى الخروج من دائرة الترجمة عن الإنكليزية والفرنسية وتجاهل الثقافات الأخرى، لأن ذلك يجعلنا نرى العالم بعيون غربية فقط.
عرفته عن قرب مع مجموعة كبيرة من المثقفين وعشاق الثقافة منذ جاء إلى الدوحة عام 1980، وظل فيها حتى عام 1992، وظل يزور الدوحة وهو يحمل آخر إصداراته من الكتب المترجمة يهديها إلى الأصدقاء والمؤسسات الثقافية.
كان ضمن مجموعة من الضباط كلفوا بدراسة اللغة الروسية دراسة مكثفة في كلية القادة والأركان، للتعامل مع الخبراء والمستشارين السوفيات الذين تدفقوا على مصر، وترجم في هذه الفترة ثلاثة كتب عسكرية.
وفي عام 1995 صدر أول كتاب مترجم له، وهو «حدود حرية التعبير: تجربة كتاب الرواية في مصر في عهدي عبد الناصر والسادات» ثم صدر له كتاب المثقفون لـبول جونسون، ثم ترجم رواية «فتاة عادية» لآرثر ميللر، ورواية «عارياً أمام الآلهة» للكاتب الهندي شيف كوماروغيرها.
في 2007 صار مساعداً لمدير المركز القومى للترجمة، واستقال في أبريل 2010 ليتفرغ للنشاط الثقافي. يشرح طلعت الشايب عمله بأنه بعد أن يفرغ من قراءة الكتاب، يحضّر كتباً ودراسات حول الموضوع، لتعينه على كتابة مقدمة الكتاب والهوامش، ويرى أن من المهم وجود تكوين ثقافي للمترجم يتيح له إتقان الترجمة
رحم الله الصديق والكاتب والمترجم المتميز طلعت الشايب، وقد ترك فراغاً كبيراً في الحياة الثقافية، ولاسيما في مجال الترجمة.
• تناقلت وسائل التواصل طرائف عن فوائد كورونا، وفاتهم الأهم وهو أنه أراحنا هذا العام من العادة السخيفة المسماة كذبة أبريل.
بقلم: نزار عابدين

نزار عابدين