كتاب وأراء

الداخل الفلسطيني يواجه «الجائحة» وحده

إهمال الداخل الفلسطيني، ومتطلبات حياة المواطنين العرب الفلسطينيين أصحاب الوطن الأصليين، سياسة «إسرائيلية» راسخة وثابتة. فوزارة «الصحة الإسرائيلية» تُهمشّ احتياجات المواطنين العرب الصحية في ظل انتشار (جائحة كورونا)، وهو ما يُنذر بأن يكون سبباً في تفشي هذا الوباء في المتجمع العربي. فهناك إصابات تم تشخيصها، على الرغم من انعدام الفحوصات في المجتمع العربي، وهي بمثابة مؤشر إلى الارتفاع المتوقع خلال الأسابيع المقبلة في عدد الإصابات بين المواطنين العرب الفلسطينيين في الداخل.
وبعد تأخير لثلاثةِ أسابيع، شرعت «وزارة الصحة الإسرائيلية»، بإجراء فحوصات بين المواطنين العرب لاكتشاف (فيروس كورونا) المُستجد، وذلك عبر نقاط الفحوصات المخبرية المُتنقلة بين القرى والمدن العربية في الداخل، فيما كانت المؤسسات العربية الفلسطينية وقوى المجتمع المحلي، تقوم بحملات توعوية وتثقيفية مكثّفة للحد من انتشار (وباء كورونا)، مع تسجيل نحو (160) إصابة في الوسط العربي الفلسطيني من أصل نحو (6000) اصابة تم تسجيلها في «إسرائيل» حتى صباح الخميس 2/4/2020. مع وجود دالة تصاعدية بكل ما يتعلق بالارتفاع في عدد الإصابات في «إسرائيل» عموماً.
ومع الإعلان عن تسجيل عشرات الإصابات في المجتمع العربي الفلسطيني في الداخل، كان لابد من التحرك من قبل المواطنين العرب الفلسطينيين وعموم مؤسساتهم، والتقيد بالتعليمات والتزام المنازل، أو حتى بالوقاية من خلال اعتماد النشرات والإرشادات الطبية، وهي الحالة التي بدأت تأخذ مفاعيلها على الأرض.
من هنا، جاءت أهمية دعوة الأحزاب العربية للتأكيد على التزام أهلنا في الداخل، بشكلٍ شخصي، بالتعليمات والحجر المنزلي، وعدم التردد بإجراء الفحوصات، وذلك كإجراءات لمنع تفشي هذا الوباء القاتل بينهم، وتجاوز حاجز الخوف المتوقع عند بعضهم، من الذهاب إلى أقسام الطوارئ في المستشفيات لإجراء فحوصات لاكتشاف الفيروس، كون نقاط الفحص المتنقلة في البلدات العربية لا تكفي، ولا يُمكنها أن تحِلَّ مشكلة قلة الفحوصات في أوساط المواطنين العرب.
إن دولة الاحتلال، وفي سياق سياساتها التمييزية، وإهمالها المواطنين العرب الفلسطينيين في الداخل، لا تأخذهم بعين الاعتبار في التخطيط الصحي بشكلٍ عام، وقد بان نهجها صارخاً في الأسابيع الأخيرة من خلال تعاملها مع المواطنين العرب بكل ما يتعلق بإجراء الفحوصات والمراجعات بشأن (وباء كورونا) ومعرفة النتائج، إذ تماطل في تحويل نتائج الفحوصات للمراجعين ممن ألزموا بالحجر الصحي المنزلي لمدة 14 يوماً، ولم توفّر الأجوبة بخصوص نتائج الفحوصات للكثير من المواطنين الذين عاشوا مع عائلاتهم أياماً من التوتر والقلق. فكشفت أزمة (وباء كورونا) أن «المؤسسات الإسرائيلية» المُختلفة لا تأخذ المواطنين العرب الفلسطينيين أصحاب البلاد الأصليين، بعين الاعتبار في كل ما يتعلق بالتخطيط الصحي، وذلك على الرغم من أن عشرات آلاف المواطنين العرب هم جزء أساس بالمنظومة الصحية والمستشفيات والمراكز الطبية في «إسرائيل».
وعليه، فإن أزمة (وباء كورونا) باتت تُحتّم على المجتمع العربي إعادة النظر في أولويات الصحة، وهو ما يعني أن تقوم السلطات المحلية العربية في الداخل بتنشيط دورها على هذا الصعيد، وتشكيل مجموعات طبية للتوعية وتشخيص الأمراض والتشبيك، والتعاون مع الطواقم الطبية المهنية وتطوير منظومة صحية عربية في عموم الداخل المحتل عام 1948.
بقلم: علي بدوان

علي بدوان