كتاب وأراء

فأنَّى يُستجاب له ؟!

جاءَ في الأثرِ أن رجلاً قال لعيسى عليه السلام: أَوصِني
فقال له: اُنظُرْ إلى رغيفك من أين هو!
المعنى: اِبحثْ عن الحلال!
ولأنَّ دعوة الأنبياء واحدة، والدِّين عند الله الإسلام، قال النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم: «إنَّ اللهَ طيِّبٌ لا يقبلُ إلا طيِّباً، وإنَّ الله أمرَ المؤمنين بما أمرَ به المرسلين، فقال تعالى: «يا أيُّها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحاً»وقال تعالى: «يا أيُّها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم». ثم ذكرَ الرَّجُلَ يُطيل السَّفر، أشعثَ أغبر، يمدُّ يديه إلى السماء: يا رب يا رب، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغُذِّيَ بالحرام، فأنَّى يُستجابُ له!
وروى الطَّبرانيُّ في الأوسط أنَّ سعدَ بن أبي وقاصٍ قال للنبي صلَّى الله عليه وسلَّم: يا رسول الله، ادعُ الله أن يجعلني مُستجاب الدَّعوة.
فقال له: يا سعد، أَطِبْ مطعمكَ تكُن مُستجاب الدَّعوة!
يشكو الناس هذه الأيام كثيراً أن الدُّعاء لا يُستجاب، وهذا واقع مُشاهد، سببه أنَّ الناس استهانتْ بأكل الحرام! وأنهم يحسبون أنَّ المال الحرام يعني أن تسرقَ من جيبِ إنسان بعض ماله، وهذا في الحقيقة جزء من المال الحرام لا كله!
المِيراثُ الذي تستأثرُ به وحدكَ دون إخوتك، أو تُعطيهم أقلَّ مما فرضَ الله لهم مالٌ حرام!
والمالُ الذي تموتُ الزوجة وتتركه وراءها فتأخذه وحدكَ وتحرم منه أهلها وأولادكَ مالٌ حرام!
الرَّشوة التي تتلقَّاها لتُنجز بها معاملات الناس مالٌ حرام!
والوظيفة الشكلية التي لا تحضر إليها ولا تعرف منها إلا راتبها مال حرام!
والعملُ الذي لا تُنجزه بحسب المواصفات والاتفاق مالٌ حرام!
والبضاعة التي تبيعها ولا تُبيِّن عيبها للناس مالٌ حرام!
والدَّين تأخذه من الناس لتُفرج كربكَ وفي نيتك أن لا ترده مال حرام!
والجمعية التي تشتركَ بها ثم تقبضها وتتوقف عن الدفع مال حرام!
والكماليات والسفرات والمظاهر الفارغة التي تقوم بها وللناس عليكَ حقوق وللعمال رواتب لا تُؤدِّيها مال حرام!
والرِّبا الذي تأخذه من البنك مال حرام مهما أفتاكَ فلانٌ وعلتان!
والتحايلُ على الله مالٌ حرام!
كنتُ يوماً عند الحلاق أنتظرُ دوري، وجرى حديث بين رجلين حول الرِّبا الذي تدفعه البنوك، وكان أحدهما يُؤكِّد أنه حرام، بينما الآخر قال: نعم حرام أن تأكله ولكن خذه ولا تشترِ به طعاماً، املأ سيارتك بالوقود، وادفعْ أجر العمال، وفاتورة الكهرباء!
فأخرجَتْني هذه الفتوى عن صمتي، وقلتُ له: وبِمَ يختلفُ هذا العمل عن عمل بني إسرائيل الذين نُهوا عن الصيد يوم السبت، فكانوا ينزلون إلى البحر يوم السبت، ويُلقون شِباكهم حول الأسماك فيحبسونها داخلها، ثم يعودون صبيحة يوم الأحد ويُخرجونها إلى الشاطئ! فمسخَهم الله قِردة وخنازير! إنَّ الله لا يُخدع، ولا يُجدي معه التحايل!
اُنظُروا إلى رغيفكم من أين هو، وتأمَّلوا من أين تكسبون أموالكم، وكيف تُنفقونها، ثم بعد ذلكَ سترون دعاءكم يتحقَّقُ كأنه فلق الصُّبح!
بقلم: أدهم شرقاوي

أدهم شرقاوي