كتاب وأراء

«إسرائيل».. وتداعيات «كورونا»

أزمتان اثنتان متلازمتان، أمست كل منهما واقعاً في الدولة العبرية «الإسرائيلية». أولهما ارتفاع نسب البطالة، فقد ارتفعت نسب البطالة في «إسرائيل» على ضوء التفاعلات التي أحدثها (فيروس كورونا) على أرض الواقع، مع اتساع بؤرة انتشاره اليومي داخل «إسرائيل». فقد أكدت «مصلحة التشغيل الإسرائيلية» مؤخراً، أن نسبة البطالة ارتفعت إلى (22.7%)، حيث بلغ إجمالي العاطلين عن العمل (944,832) طالب عمل، بينهم (786,991) طالب عمل تسجلوا للحصول على مخصصات البطالة منذ مطلع الشهر الحالي، و(90%) أخرجوا إلى إجازة غير مدفوعة الأجر، في أعقاب التعليمات والقيود التي فرضتها «الحكومة الإسرائيلية» لمنع انتشار فيروس كورونا. ولو قيض لأعدادٍ كبيرة من اليهود في فلسطين المحتلة المغادرة، لركبوا الطائرت، واتجهوا على الفور إلى بلدانهم الأصلية، حيث تَحمل غالبية السكان الجنسية المزدوجة: جنسية الوطن الأصلي + الجنسية «الإسرائيلية».
وثانيهما، توسّع انتشار المخدرات في «إسرائيل»، حيث يلجأ كثيرون لتعاطي المخدرات وشرب الكحول في ظل العزلة البيتيّة (الحجر الصحي) للوقاية من تفشي (فيروس كورونا) حول العالم، ليصبح جزء كبير من الخاضعين للحجر الصحي من محتسي الكحول وبشراهة، اضاف للمخدرات، وهو مادفع بعددٍ من «الخبراء الإسرائيليين» للتحذير من هذه الطفرة المرافقة لفيروس كورونا وحالة الحجر الصحي.
وتُشير المصادر المختلفة في «إسرائيل» إلى أن الروابط بين حالات الإجهاد بعد الصدمة (صدمة كورونا والهلع من هذا الفيروس) وتناول الطعام راسخة تمامًا، إذ يردّ الجسم عبر اللجوء إلى الوسائل المعتادة أي المهدئات والكحول والمخدّرات. في وقت لم تَعُد فيه معظم استراتيجيات التعامل مع الإجهاد مثل الرياضة أو الخروج، لم تَعُد صالحة في حالة العزل المنزلي. لكن هناك المزيد من الإجهاد الذي يردّ عليه باستراتيجية استخدام المواد المتاحة.
إنها ظاهرة متوقّعة، ونقصد بها ظاهرة انتشار احتساء الكحول، وتعاطي المخدرات، في مجتمعٍ جاء بقسمه الكبير من مختلف بقاع الأرض إلى فلسطين المحتلة، كما هو حال المجتمعات التي يتوفر فيها عادة احتساء الكحول وحتى تناول بعض انواع المخدرات المسموحة، وقد تناولت منظّمة الصحّة العالمية في توصياتها تلك الوقائع التي سجلتها مؤخراً، ودعت للتعامل مع بطريقة جديدة، وصحية مع ظاهرة ما أسمته بـــ «الإجهاد أثناء الوباء». حيث حذرت من تبعات ما يجري بالقول: «لا تسعى إلى توجيه مشاعرك عبر التدخين أو شرب الكحول أو استخدام العقاقير المخدّرة الأخرى».
وفي هذا السياق، اتخذت بعض البلدان في العالم، تدابير صارمة لتجنّب استخدام هذه المواد المخدرة في سياق الهروب إلى الأمام من وباء (فيروس كورونا). ومنها جمهورية جنوب أفريقيا التي حظرت مبيعات الكحول خلال فترة العزل المنزلي، فيما أصدرت هونغ كونغ قرارًا يمنع المطاعم والحانات من تقديمه.
حقيقة، إن الوباء المفاجىء (فيروس كورونا) الذي اصاب البشرية جمعاء، وعلى ضوء ظاهرة الحجر الصحي غير المسبوقة على مستوى العالم بأسره، استولد حالة من اللاوعي، واحياناً حالة من الهستيريا عند عموم الناس، وخاصة منها في «إسرائيل»، بانتظار المرحلة التالية.
بقلم: علي بدوان

علي بدوان