كتاب وأراء

أكُنتَ تدعو بشيءٍ؟

زار النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم رجلاً من أهل المدينة قد أصابَه المرض، فوهن جسمه، وخفَّ وزنه حتى ظنَّ كل من عاده أنها النهاية!
استرعىْ حالُ الرجل النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم فسألَه: أكُنتَ تدعو بشيء؟
فقال: نعم، كنتُ أقولُ: اللهمَّ ما كنتَ معاقبي به في الآخرة فعجِّله لي في الدنيا!
فقال له النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم: سُبحان الله، لا تُطيقه، أفلا قُلْتَ: اللهمَّ آتِنا في الدنيا حسنةً وفي الآخرة حسنةً وقِنا عذابَ النار!
فدعا الرجل بها، فشفاه الله!
الفكرة أنَّ القدر مُوَكَّلٌ بالمنطق، والناسُ أحياناً يدعون بصورةٍ خاطئةٍ، ويشترطون على الله شروطاً تتنافى مع رحمته، فيُعطيهم الله ما سألوه، حتى يفقهوا ويرجِعوا!
هذا الصحابيُّ من حِرصِه على النجاة من عذاب الآخرة، كان يدعو أن يجعل الله كل عذابه في الدنيا، فدلَّه النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم على الصواب، وهو الدُّعاء بالنجاة في الدُّنيا والآخرة!
يمرضُ ولدٌ صغيرٌ فتسمعُ أمه تدعو: ليتني أنا ولا أنت! وهذا الدُّعاء من الأُم لا شك يحمل في طياتِه رحمةً وحباً لابنها، لكنه ينضوي على جهل، لماذا على الأُم أن تدعو بانتقال المرض إليها في حين أنَّ بإمكانها أن تدعو الله سبحانه أن يُعافي ابنها ويعافيها!
لا يعرفُ الإنسان متى يُوافق دعاؤه ساعة استجابة، لهذا عليه أن يتأدَّب في الدُّعاء، ولا يسأل الله إلا خيراً!
تكسرُ البنتُ صحناً، فتغضبُ الأمُّ وتدعو عليها قائلة: كسر الله قلبكِ! ماذا لو استُجِيبتْ هذه الدعوة، أكسر قلبٍ مقابل كسر صحن؟!
يتشاجرُ الأولادُ في البيت، فتسمعُ دعاء الأُم في الغالب أو الأب أحياناً: الله يغضب عليكم! ماذا لو استُجِيبَتْ هذه الدعوة! أَغَضَبُ الله سُبحانه مقابل لحظة شِجار صبيانية؟!
على المرء أن يختارَ ألفاظه في الدعاء، وألا يسأل الله سُبحانه إلا الخير، فإنَّه جلَّ في عُلاه لا يُعجزه شيء!
جاء في الأثر أنَّ يُوسف عليه السَّلام ناجى ربَّه وهو في السِّجن قائلاً: يا ربي قد طالَ السِّجن!
فأوحى الله إليه أن يا يُوسف أنتَ سألتَ السِّجنَ فأعطيناك، ولو سألتَ العافية لعافيناك!
ذلك أن يُوسف عليه السَّلام من عِفّته، لمَّا خيَّروه بين السجن والزنى، قال: «ربِّ السِّجن أحب إلىَّ مما يدعونني إليه»!
بقلم: أدهم شرقاوي

أدهم شرقاوي