كتاب وأراء

أعواد غابة الرعب!

د. سعاد درير
حياة كهذه التي تَنتصب قُبَالَتَنا تَدور كالرحى، تَطحن ما شاءت متى شاءت، ولا يَجِدُ قُدَّامَها المرءُ إلا أن يستسلم لسُلطة قَدَره.
من اليقين أن تقول لنفسك إن العبد المؤمن يَثِقُ بالإرادة الإلهية، إذ لا حقيقة تَغيب عن ذهنك وهي تؤكد أن الله يَفعل ما يريد لا ما يريده العبد المغلوب على أمره إذا هو ترك الأمر لعَصا رغبته الشقية تلك التي ستضرب قلبه ضربا مبرحا متى أراد هو القفزَ على الغيب.
إنه التوكل، والمؤمن حقّ الإيمان تَجِدُه يتوكل على الله ويُفَوِّض أمرَه لله ويُسلم ويَستسلم لخالقه عز وجل، إنه يا صديقي التوكل الذي يجعلك مؤمنا بقَدَرِك ومطمئنا لما يصير، حسبك أن الأمرَ بِيَد الله، فـ«إنَّ مع العُسرِ يُسْرا إن مع العُسرِ يُسْرا» و«عَسَى أن تَكرهوا شيئا وهو خيرٌ لكُم وعَسى أن تُحِبُّوا شيئا وهو شَرٌّ لكُم» كما صدَقَ جَلَّ جلاله.
علينا باعتبارنا مسلمين أن نُوَحِّدَ صفوفنا بالاستجابة لكل ما يَخدم الصالح العام، علينا أن نَتَّحِدَ ضِدّ كل ريح عاتية تُزَمْجِر بصوتها الذي يُثير الهَلَع ويزرع في ضعاف النفوس أعوادَ غابة الرُّعب..
لِتَكُنْ كلمتك واحدة، ولْيَكُنْ قلبُك على الآخَر بدعوتك له، ولْتَتَسَلَّحْ بالمنجِيات الحافظة بإذن الله من أول سورة الملك مرورا بسورة الشرح إلى آخر الكلمات التامات التي تَعوذ بها من كل شرّ..
اِمْلَأْ جيوبَ قلبك بحُبّ الله، واخْشَعْ له هو الذي لا رَبّ سِواه، ولْتَكُنْ عقيدتك ثابتة لا يُزَعْزِعُها شيء من الخوف، إذ الله وحده هو الأَحَقّ بأن تَخْشَاه..
فَلْتَنْطَفِئْ كُلّ جمرة مشتعلة بالكراهية والعداوة، ولْنُصَدِّقْ أن مصباح الأمل كافٍ ليضيء لنا الطريق إلى الغَد مَهْما غابت شمس اليوم ومَهما أَخْلَفَ القمَرُ وعدَه بألا يُقْمِرَ بعيدا عن عينيك..
نافِذَةُ الرُّوح:
- «بين ألفَرح والقَرح قَدَر».
- «زارعُ الشوك يَحصد الريحَ».
- «وِشاح الصمت يَقيكَ بردَ ليالي الحرث».
- «حصادُ الأمل يُبَشِّرُ بموسم غدٍ وردي».
- «رَتِّبْ أوراقَ قلبِكَ قبل أن تَجُود بعِطر الحُبّ».
- «شيء مِن غُيوم القَلق يَعِدُ بأمطار الراحة والطمأنينة».
- «الطريقُ إلى عاصمة الوَرد أوَّلُه شَوك».

سعاد درير