كتاب وأراء

السودان.. تفاعل الحوار العربي - الإفريقي « 1 - 2»

الثقافة لا تنفصل عن واقع السياسة.. وهنا فإنني أستعيد من الذاكرة إن الفنان التشكيلي السوداني الراحل أحمد محمد شبرين كان قد قال في حوار نشر بصحيفة (البديل) السودانية في يناير 1986 إنه «في الدول المتقدمة السياسة تخدم الثقافة وليس العكس».
كان الراحل شبرين يتولى في ذلك الوقت منصب الأمين العام للمجلس القومي للآداب والفنون في السودان.
هذه خاطرة عن الثقافة وما هو مؤمل من آمال في ساحة العمل الثقافي السوداني في حاضرنا الزاخر الآمال.
اتجهت لتدوين خواطر تلقائية عبر هذه المساحة عقب متابعتي لحلقة من برنامج بثته إذاعة الـ بي بي سي (القسم العربي) في أصيل الجمعة 13 مارس الجاري.
البرنامج هو«صندوق النغم».. وهو برنامج تقدمه الإعلامية ناهد نجار..
ويتميز البرنامج بتقديمه مجموعة نادرة من التراث الفني والأغانى والمقابلات المميزة مع أسماء لامعة في سماء الأغنية والغناء بوطننا العربي.
وقد استمعت إلى جزء من الحلقة وكانت الحلقة في بدايتها قد قدمت للمستمعين إفادات من الفنان السوداني وأحد رموز الغناء والموسيقى عربيا عبدالكريم الكابلي وبعض أغنياته.. وكذلك فإنه في هذه الحلقة..
فقد اختارت مقدمة البرنامج (من مكتبة أرشيف الـ بي بي سي) حلقة لحوار قديم أجرته الإذاعة– قبل سنوات- مع الموسيقي السوداني والفنان المبدع الدكتور عبدالقادر سالم، وهو حوار ينثر البهجة في النفوس لكونه تحدث في هذا الحوار الإذاعي، عن تميز موسيقى الدول العربية الواقعة في القارة الإفريقية عن موسيقى بقية الدول، وما يقصد بالتميز ليس اعتبار أن موسيقى العرب– الأفارقة هي الأفضل لكنه إشارة واقعية إلى حقائق موسيقى هذه الدول. فتحدث سالم عن موسيقى السودان والمغرب وتونس والجزائر، وما تحمله إيقاعات أغانيها من خصوصية فنية.
وقدم سالم خلال البرنامج أغنية مغربية بصوته مشيرا إلى أن بها تشابها مع إيقاعات موسيقية في بعض اقاليم السودان.
ولم يفته أن يشير إلى أن هنالك تنوعا موسيقيا داخل السودان حيث تختلف الموسيقى بعدد من أقاليمه في إيقاعاتها وما تمثله من مقومات تراثية مرتبطة بالمجتمعات المحلية بتلك الأقاليم. ما بعث البهجة في نفسي خلال استماعي لبعض النماذج الغنائية التي قدمها الدكتور عبدالقادر سالم في البرنامج هو تميز أغاني إقليم كردفان. ولست متخصصا في الموسيقى لأحدد ما هي إلا أغنية التي تمثل «إيقاع المردوم» على سبيل المثال أو غيره من الإيقاعات.. لكنني أقول إن جيلي مثل العديد من الأجيال السودانية تفاعل مبكرا مع الأغنية الكردفانية وأعجب جيلنا كثيرا بأعمال رموز تلك الأغنية وفي مقدمتهم الدكتور عبدالقادر سالم والفنان عبدالرحمن عبدالله الشهير بلقب «بلبل الغرب»، وكل كوكبة فاني وشعراء الأغنية الكردفانية.
{ (يتبع)
بقلم: جمال عدوي

جمال عدوي