كتاب وأراء

ردود الفعل داخل المجتمع «الإسرائيلي»

إن نتائج «الانتخابات الإسرائيلية» تدل بشكلٍ قاطع على وجود ردود فعل هائلة داخل المجتمع «الإسرائيلي» وتحديداً اليهودي على أرض فلسطين التاريخية، كما تؤشر على مزيد من التحوّل نحو الفاشية والتطرف في «المجتمع الاسرائيلي»، ومزيد من النزعة العدوانية والاستيطانية التوسعية لأحزاب معسكر اليمين واليمين المتطرف وحتى معها الوان من القوى المحسبوة على مايسمى بـ «اليسار الإسرائيلي» أو «اليسار الصهيوني». فعودة بنيامين نتانياهو إلى الحكم حتى دون حسمٍ كبير، دليل على أن «المجتمع الإسرائيلي» ككل يزداد يمينية وتطرفاً.
لقد جاءت نتائج الانتخابات «الإسرائيلية» كتعبير جلي عن الخريطة السياسية الحزبية في «إسرائيل»، ولتعكس التوجهات اليمينية العنصرية «للمجتمع الإسرائيلي»، وصعود المتطرفين الأكثر عنصرية وتقدمهم في هذه الانتخابات، وتغلغلهم في مؤسسات صنع القرار «السياسي الإسرائيلي».
فنتانياهو اختار أن يكرس أسس وركائز الصراع ودوامة العنف والتطرف والفوضى وإراقة الدماء وبذلك يفرض ان تعيش المنطقة وشعوبها بالسيف. وأوضح معلناً «أن الخطوة القادمة هي الضم».
إن تلك النتائج التي ارست سفنها عليها الانتخابات «الإسرائيلية» مست الحقوق الوطنية الثابتة والمشروعة للشعب الفلسطيني وفي مقدمتها القدس ومقدساتها، وهنا يترتب على الحاة الفلسطينية الرسمية أن تتمسك بقرارات الشرعية الدولية لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس وحق اللاجئين بالعودة.
إن حزب الليكود بزعامة بنيامين نتانياهو بشكلٍ خاص، ومعه أحزاب اليمين المتطرف واليمين الحريدي، ذهب إلى الجولة الثالثة من انتخابات «الكنيست الاسرائيلي» مسلحاً بنشر الإدارة الأميركية مشروعها السياسي للتسوية السياسية والمعروف بــ «صفقة القرن»، منطلقاً من تلك الصفقة للبدء بتطبيق برسم حدود الضم والتوسع واطلاق هستيريا بناء آلاف الوحدات الاستيطانية الجديدة في مستعمرات القدس بشكلٍ خاص، ومستعمرات بقية المحافظات في الضفة الغربية بشكل عام، الأمر الذي شكّل حافزاً لجمهور هذه الاحزاب للتوجه بكثافة أعلى من السابق إلى صناديق الاقتراع.
كان من المنطقي أن تكون هناك ردود فعلٍ فلسطينية على نتائج الإنتخابات «الإسرائيلية»، وفي أول رد فعل فلسطيني عليها قال أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات إنها أسفرت عن فوز الاستيطان وسياسة الضم والأبارتهايد (الفصل العنصري)، الضم الذي وعد به الرئيس الأميركي دونالد ترامب في مشروع «صفقة القرن» بعد الاعتراف الأميركي بضم الجولان السوري المحتل لدولة الاحتلال.
وباختصار، الجميع مقدمون على مرحلة فيها تحديات بارتفاع وتيرة الاستيطان والتوسيع الاستيطاني وضم الأغوار، وتحويل المدن والقرى الفلسطينية إلى بانتوستانات، وهو ما يعني أن معركة سياسية، على كل المستويات، ومعركة على الأرض، ستندلع في مواجهة الاحتلال وسياسات الضم، بغض النظر عن مسمى الحكومة القادمة وتحالفاتها في «إسرائيل».
وهنا فإن دور «القائمة العربية المشتركة» جوهري وأساسي، في مقارعة ومقاومة الاحتلال داخل بيته، وفي بطن الحوت.
بقلم: علي بدوان

علي بدوان