كتاب وأراء

نافذة مشرعة على الترقب!

ما أَوْسَعَ صدرَ البحر لو كان البحرُ شيئا آخَر غير رمال الحزن الدفين الذي تمتلئ به يا قَفَصِي الهارب مِن أَضْلُعِي وأنا أُقايِض ملحَ العَبرات المرتَشَفة خشيةَ أن تَسقط عنها جلابيبها الأثقل من قدرة تحملها على مَن لا يَقوى على ذلك!

مرة أخرى تَهُبُّ رياح غشت الملتهِب لِأَجِدَنِي في خلوة نفسي الخاضعة قُبَالةَ قَدَرها أَجْدِفُ بِعَصَا الصمت وأنا أَنصب أشرعتي على بحر الترقُّب الذي لا أعرف أأداويه أم يداويني!

الترقب ها أنا أتآكَل تحت وطأة جمره الذي يُفَصِّل كل خلية فيكِ يا روحُ على مَقاس الألم ذاك الذي ما عاد يَأذن للعين بأن يُبَلِّلَها اشتهاء في زمن انتصار مارِد الشقاء.

أيام صعبة هي هذه التي تَستدرج ضَوئي الشارد إلى الغُرفة الضيقة للراديوهات وأكثر مِن جهاز سكانير لا أعرف ما إن كان سيُنصِف أبي الذي يقاوم إيمانُه بالقَدَر ضربةَ ساقِ الأيام التي لا تَنام، بينما تَنتشلني كَفُّ الظلام لأَغْرِقَ أكثر فأكثر في مُحيطات الذُّهول.

أَراني أُجَابِه مَدَّ الصداع وأجتهد لأَمْلَأَ قُفَّةَ الانتظار بغير ما يُمْلِيه الاعتصار بذَيل الزمن الجبَّار!

بأيّ قدمين سيَقِف حُلمي بعيدا عن يَدِكَ الطاهرة وروحك الأنقى من كل الماء الذي يُسْعِف لإحياء القلب الميت خارج نطاق دائرتك التي يُضيء لها وجهُك المقْمِر؟!

لن أُسامِحَ الوقتَ الذي يمرّ قبل الوقت.

لن أسامح الأيامَ التي تَسقط تباعا كالخيل.

لن أسامح دفاترَ الحياة التي ما عادَتْ تَزْهُو بما كُنّا نَخُطّ فيها.

كُلُّ وَرد أحلامنا يُهَدِّدُنا بأن يَذبل.

كُلُّ عصافير أمانِينا تُهَدِّدُنا بأن تَبتلع أَلْسِنَتَها أو تَكاد.

وكُلُّ مواسِمنا الطَّيِّبة ما عاد يَضرب لها العُود تحية في زمن الترقُّب.

ما أشقى أيامَ الترقب يا مَن تُصَفِّقُ عينايَ لرَبيع شَفَتَيْه الدافئتين بِطِيبِ الحكمة!

نافِذَةُ الرُّوح:

- «رَحَى الزمن لا تَعترف بغير دِين الطَّوَاحين».

- «بين النبضة والنَّفَس شهادةُ مِيلاد».

- «السجُود طريقك إلى كسبِ رهان الوجود».

- «بين الموت والموت حياةٌ».

- «التَّخَوُّفات تَمْتَصُّ الشيء الكثير مِن قارورة الحياة».

- «أُسَابِقُ سِيقان الزمن عَلَّنِي أَصِلُ قبلَ تَبَدُّد المساحة الحية».

- «مِن الْمُرُوءَة أنْ أُفْرِغَ سَلَّتِي لِيَفقس بَيضُ الآخَرين».

سعاد درير