كتاب وأراء

ليبرمان «بيضة القبان» عقب «انتخابات إسرائيل»

يبقى حزب «يسرائيل بيتينو»ـ الذي يُمثّل اليمين العلماني، وزعيمه اليهودي المولدافي الأصل أفيغدور ليبرمان، بيضة قبان اللعبة السياسية «الإسرائيلية»، والعامل المعطّل أو المُيسّر، في لعبة تشكيل الحكومة بعد الانتخابات التشريعية الأخيرة، فهو يمتلك كتلة برلمانية من سبعة مقاعد، تستطيع أن تؤثر على ميزان صناعة التحالفات للخروج بحكومة ائتلافية.
خمسة شروط أساسية وضعها ليبرمان للانضمام إلى أي حكومة «إسرائيلية» جديدة، وذلك في وقت تتعمق فيه الأزمة السياسية وصعوبة تشكيل حكومة جديدة، في ظل التقاطب الذي برز في نتائج انتخابات الكنيست الأخيرة، وعدم حصول أي من معسكري زعيم حزب الليكود واليمين، بنيامين نتانياهو، ورئيس كتلة (كاحول/لافان) الجنرال بيني غانتس، على أغلبية في الكنيست تتعدى الرقم 61 وهي المسماة بـــ «الأغلبية المطلقة».
ويبدو، حالياً، أن ليبرمان، بالشروط التي وضعها اليوم، يبتعد عن نتانياهو واحتمال انضمامه إلى حكومة يسعى الأخير إلى تشكيلها. وبين الشروط الخمسة التي طرحها ليبرمان«نقل كافة الصلاحيات في موضوع المواصلات العامة وفتح المتاجر في يوم السبت إلى السلطات المحلية»، وسن «قانون زواج مدني»، وأن عملية «التهوّد تجري من خلال حاخامات المدن، بحيث يقيم أي حاخام محكمة تهود»، وهي شروط يبدو أنه يستحيل أن توافق عليها الأحزاب الحريدية اليمينية المؤتلفة تلقائياً مع حزب الليكود ونتنياهو، وهي الشريك الأساسي في كتلة اليمين. والشرطان الآخران اللذان طرحهما ليبرمان يتعلقان بمنح المتقاعدين الذي يحصلون على مخصصات ضمان الدخل ومخصصات الشيخوخة 70% من الحد الأدنى من الأجور، وسن قانون التجنيد لطلاب الييشيفوت (المعاهد الدينية للحريديين) بصيغة يرفضها الحريديون حتى الآن.
حقيقة، إن الشرخ بين ليبرمان ونتنياهو نابع من أن الأخير مسؤول عن سبع شكاوى تم تقديمها ضده وضد أبناءه إلى الشرطة والنيابة العامة وسلطة الضرائب، العام الماضي. وهو أمر يعيبه ليبرمان، الذي قال «بمفاهيمي، هذه خطيئة لا سماح ولا غفران عليها. والاعتقاد بأنن أجلس مع نتانياهو هو وهم لا أمل بتحققه. والأهم الآن هو التأكد من حصول غانتس على التفويض (بتشكيل حكومة)، واستبدال رئيس الكنيست واستعادة اللجنة المنظمة في الكنيست».
إن نتانياهو أيقن أن إنجازه بزيادة تمثيل الليكود وكتلة اليمين الحريديين بثلاثة مقاعد عن الإنتخابات السابقة، تحطم على أرض الواقع، ولن يدعمه أكثر من 58 عضو كنيست من أصل 120. ووجد نتانياهو أمامه، مرة أخرى، الرجل الذي يمنعه من ولاية خامسة في رئاسة الحكومة، وهو ليبرمان. الذي اعلن عن تأييده لسن قانون يقضي بمنع تكليف متهم بمخالفات فساد، أي نتانياهو، بتشكيل حكومة، وتقييد رئاسة الحكومة بولايتين.
لكن ليس واضحا كيف سيتمكن الجنرال بيني غانتس رئيس قائمة (أزرق/أبيض) من تشكيل حكومة، وفيما سعى غانتس إلى النأي بنفسه عن القائمة العربية المشتركة ومهاجمتها، خلال حملته الانتخابية، بدا الآن بالتلميح بإمكانية العمل المشترك مع القائمة العربية المشتركة.
أخيراً، وفي ظل الوضع الحالي يُقدّر البعض أن انتخابات رابعة لابد منها، فالانتخابات الثالثة لم تحل الأزمة السياسية وإنما زادتها تعقيداً، لكن يبقى خيار حكومة الوحدة على أساس تناوب بين غانتس ونتنياهو هو المعقول في الظروف الحالية ويمكن أن يُحقق هدوءاً في المؤسسة السياسية.
بقلم: علي بدوان

علي بدوان