كتاب وأراء

«عركة» تشكيل الحكومة

نتانياهو في وضعٍ قلق، حتى مع الفوز النسبي (ونقول النسبي) لحزبه، ومعه قوى اليمين واليمين المتطرف. ففي سياق مرحلة مابعد الانتخابات التشريعية «الإسرائيلية» المُعادة للمرة الثالثة، يُتوقع أن تسعى كتلتا (كاحو/‏‏لافان) و(العمل + غيشر + ميرتس)، والقائمة العربية المشتركة إلى المبادرة لسن قانون، في الفترة القريبة المقبلة، يقضي بمنع بنيامين نتانياهو، كمتهم بمخالفات فساد، من تولي منصب رئيس الحكومة. ونقل موقع صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإلكتروني عن قياديين في (كاحول/‏‏لافان)، أن رئيس كتلتهم، الجنرال بيني غانتس، أعطى «ضوءاً أخضر» لهذه الخطوة، وأن تقديراتهم تُشير إلى أنه في حال كانت النتيجة النهائية لانتخابات الكنيست ستُبقي قوة كتلة اليمين 58 مقعداً في الكنيست، فإن احتمالات سن قانون كهذا ستكون عالية. وقال عضو الكنيست عوفر شيلح، من كتلة (كاحول/‏‏لافان)، للموقع إنه يعتزم القيام «بأي خطوة، وبضمن ذلك خطوة برلمانية» من أجل منع نتانياهو تولي رئاسة الحكومة. وأضاف أنه باتت تتبلور الأغلبية لتنفيذ ذلك، وإذا لم نحقق ذلك سنقبل بحسم الناخب طبعاً«. واعتبر عضو الكنيست نيتسان هوروفيتس، من (العمل + غيشر + ميرتس)، عبر (تويتر) أنه»توجد أغلبية في الكنيست الجديدة أغلبية مطلقة، بنحو 62 نائباً، تسعى لسن قانون يقول أن رئيس حكومة لا يُمكن أن يتولى المنصب تحت لائحة اتهام. وهذا يعكس رغبة مُعظم الناخبين وهذا أمر جدير من الناحية الأخلاقية. وبالإمكان تشكيل حكومة على خطوط عريضة أساسية تشمل تشريعا كهذا وبعض التعديلات«.
من جانبه، وعلى الضفة المقابلة، اعتبر رئيس تحالف أحزاب اليمين (يمينا) ووزير»الأمن الإسرائيلي«، المتطرف نفتالي بينيت، أن قانوناً كهذا هو»بصقة في وجه نصف الدولة«وأن»المبادرة لسن قانون شطب نتانياهو، خطوة معادية للديمقراطية. وستقف (يمينا) برئاستي بشكلٍ مُطلق ضد هذه الخطوة وستحاربها«.
عملياً، من الممكن السير بهذا الطريق من قبل كل تلك القوى المعارضة لوجود نتانياهو على رأس أي حكومة إئتلافية جديدة. حتى من داخل حزب الليكود وقوى اليمين واليمين المتطرف. فنتنياهو بات عبئاً حتى على حزبه بالرغم من النتائج التي جاء بها الليكود بالإنتخابات.
إن قوى اليمين واليمين المتطرف تجد نفسها، بلا مناص، ودون أي تردد، أمام تحالف وطيد الأركان مع حزب الليكود، لكن ليس لديها مشكلة باستبدال نتانياهو بشخص أخر من قيادة الليكود لقيادة الإئتلاف الحكومي، ومنهم جدعون عايزرا على سبيل المثال، وهو الرجل الثاني في الليكود بعد نتانياهو.
لذلك، نحن أمام عركة سياسية»إسرائيلية» داخلية، على أبواب تكليف نتانياهو بتشكيل حكومة ائتلافية جديدة، وبتكليف من الرئيس (رؤبين ريفلين)، وقد يحسم الأمر حال تم التوافق بين قوى المعارضة، وخاصة قياد زعيم (ازرق/‏‏ابيض) الجنرال بيني غانتس بارضاء القائمة المشتركة وتلبية مطالبها المشروعة.
بقلم: علي بدوان

علي بدوان