كتاب وأراء

زلزال «القائمة العربية المشتركة»

أظهرت نتائج انتخابات البرلمان (الكنيست) «الإسرائيلية» المعادة للمرة الثالثة، إنجازاً غير مسبوق للحضور العربي الفلسطيني في الداخل. فالنتائج التي حققتها الأحزاب العربية في مسار العملية الانتخابية كانت كــ (الزلزال) بالنسبة للقيادات «الإسرائيلية». حيث خرج الناخبون العرب بأعداد كبيرة للتصويت، مع تراجع دعم الأحزاب اليهودية بين الجمهور العربي الفلسطيني في التصويت. فإقبال الناخبين العرب الفلسطينيين على التصويت في الانتخابات التي جرت كان الأعلى منذ 19 عاماً. وتُشير النتائج غير النهائية إلى حصول القائمة العربية المشتركة، على 15 مقعداً، وهي أعلى نتيجة يحصل عليها فلسطينيو الداخل منذ أول انتخابات للكنيست «الإسرائيلي» جرت عام 1949، حين كانت مشاركة بعض قطاعات فلسطينيي الداخل ضمن قوائم حزب العمل وحزب (راكاح).
إن القائمة العربية المشتركة حققت حضوراً وفوزاً بــ 15 مقعداً، لتصبح الكتلة البرلمانية الثالثة في الكنيست، وكان لافتا وجود امرأتين في القائمة. واحدة أول محجبة في الكنيست من القائمة العربية المشتركة في الموقع الــ 15 إيمان خطيب ياسين (55) عاماً، من سكان يافة الناصرة، ومن مواليد عربة قضاء عكا، حاصلة على ماجستير وتعمل اخصائية اجتماعية ومرشدة مجموعات، ومديرة للمركز الجماهيري منذ 20 عاماً. وتنتمي للحركة الإسلامية الجنوبية. والثانية، سندس صالح (33) عاماً، ومن سكان المشهد قضاء الناصرة، وجاءت من الموقع الــ 14 للقائمة المشتركة، تعمل استاذة علوم في الناصرة، وبالإضافة إلى ذلك تشغل منصب سكرتيرة المجلس النسائي في الحركة العربية للتغيير وعضو اللجنة المركزية للحزب.
إن النجاح الذي حققته القائمة العربية المشتركة، يضع عليها مسؤولية كبيرة في الفترة القريبة، في الحفاظ على المشروع الوحدوي المتمثل بالقائمة العربية المشتركة وتطويره، وترجمة ذلك إلى المزيد من العمل النضالي، وتوثيق وتوسيع المشروع الوحدوي من خلال لجنة المتابعة العليا واللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية والجمعيات الأهلية الوطنية. وتعزيز العمل الميداني في النشاطات الجماهيرية والوطنية لقضايا فلسطينيي الداخل، وكذلك الجانب الدولي من خلال تعزيز الحضور في المحافل الدولية وخاصة الأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان والاتحاد الأوروبي، وكل ذلك في سياق المشروع الوطني الفلسطيني لكل الشعب الفلسطيني في الداخل والشتات.
إن القائمة العربية المشتركة، وكما تقول مصادرها، ستكون في المرحلة الأولى من عمل الكنيست، أمام استحقاقات كبيرة، وفاءً للجماهير العربية الفلسطينية في الداخل التي صوتت لها، من خلال التركيز على النضال البرلماني لتكون معارضة مقاتلة، لإلغاء قانون كامينيتس (المتعلق بالعقوبة على البناء في البلدات والمدن العربية الصافية)، ودحر مايُسمى بــ (قانون القومية).
بقلم: علي بدوان

علي بدوان