كتاب وأراء

السقوط المروع لــ «اليسار الإسرائيلي»

أظهرت نتائج العينة الانتخابية المُعادة للمرة الثالثة للانتخابات التشريعية في «إسرائيل» السقوط المروّع والمدوي لأحزاب ما يُسمى بــ «اليسار الإسرائيلي»، بما فيها حزب العمل (الماباي)، وهو الحزب المؤسس للدولة العبرية الصهيونية، والحزب الذي قاد حروبها على البلدان العربية. كما في السقوط المروّع لكتلة حزب (ميرتس) وحزبي (جيشر) وحزب الجنرال ايهود باراك.
صحيح، أن النتائج النهائية، لم تُحسم، ولن تعلن قبل الانتهاء من الفرز الكلي للأوراق الموجودة في الصناديق الانتخابية، وبانتظار النتائج الآتية من الخارج من السفارات «الإسرائيلية» في العالم، إلا أن «المكتوب يؤخذ من عنوانه» على حد تعبير المثل الشعبي الفلسطيني، فالوقائع على الأرض، وفرز العينة العشوائية، تؤكدان بأن قوى اليمين وعلى رأسها حزب الليكود بقيادة بنيامين نتانياهو، حققت نتائج ملموسة في مواجهة المعسكر الآخر، وعلى التحديد معسكر قائمة (أزرق/ابيض) أو (كاحول/لافان) بالعبرية، التي بدت وكأنها تعرضت لصدمة على الرأس، بعد أن كانت تُعطيها نتائج استطلاعات الرأي المتواترة قبل الإنتخابات تفوقاً ولو محدوداً على حزب الليكود.
ونُشير في هذا الجانب، أن قائمة (كاحول/لافان) لاتختلف في سياساتها ومواقفها، خاصة منها المتعلقة بالعملية السياسية والتسوية مع الفلسطينيين وعموم العرب، عن مواقف حزب الليكود. فهما، أي حزب الليكود + قائمة (أزرق/أبيض)، حزبان في معسكر سياسي واحد تماماً، انما يختلفان على شخص بنيامين نتانياهو، الذي تربع لسنواتٍ طويلةٍ في موقع رئاسة الوزراء، ويكاد أن يكون الأكثر تربعاً في سنوات عمله على رأس الوزارة في «إسرائيل» منذ قيامها عام 1948 على أنقاض الكيان الوطني والقومي للشعب العربي الفلسطيني.
وعليه، إن الاحتمالات تُرجّح تجاوز نتانياهو لعقبة تأمين 61 نائباً لضمان تشكيله حكومة ائتلافية مع قوى اليمين التوراتي (شاس + يهوديت هتوراه + اليمين) والتي حققت نتائج عالية قياساً بالمرتين الأولى والثانية، مع تراجع حزب «إسرائيل بيتنا» بقيادة اليمين العلماني افيغدور ليبرمان، وهو الذي يرفض التحالف مع اليمين التوراتي.
أيضاً، المهم من كل ما سبق، أن القائمة العربية المشتركة المؤلفة من اربعة أحزاب عربية، وفي حال تأكدت النتائج بعد فرز كامل الأوراق، تكون قد حققت نتائج طيبة، هي الأولى في تاريخ المشاركة العربية في الانتخابات العامة «الإسرائيلية» منذ قيام هذا الكيان، ومنذ أن جَرَت أول انتخابات للكنيست عام 1949 حين شارك العرب ضمن قائمة «الحزب الشيوعي الإسرائيلي». فوصول 14 أو 15 نائبا عربيا للكنيست (كما تقول نتائج العينة التي تم فرزها)، يعني تلقائياً تربع القائمة العربية المشتركة ضمن الكتلة البرلمانية الثالثة داخل الكنيست، والصراع مع السياسات «الإسرائيلية» وقوى اليمين الفاشي داخل البيت «الإسرائيلي» ذاته، وليس من خارجه.
بقلم: علي بدوان

علي بدوان