كتاب وأراء

«1000» يــــوم من الانتـصـار

«1000» يــــوم من الانتـصـار

مرّ ألف يوم من الحصار والظلم من ذوي القربى، ولايزال هذا الحصار وهذا الجور قائما، ولكن نعيد ونذكر من واقع الحال بالحكمة الشهيرة أن «في كل محنة منحة» والمنح لا تأتي إلا لأصحاب العزائم القوية، والنفوس السوية، والقلوب النقية، وهذه كلها صفات تحلى بها القطريون، ويشهد لهم بها القاصي والداني، لقد قبل الشعب القطري التحدي ووقف على قلب رجل واحد خلف قيادته الحكيمة التي قادت سفينة الوطن فوق الأمواج العالية والعواصف العاتية بكل ثقة وطمأنينة واقتدار من أجل أهداف نبيلة، تتمثل في التمسك بالسيادة وعدم التبعية والثبات على المبادئ ورفض أية إملاءات، فهذه أمور لا وجود لها في القاموس القطري.
أرادوه نقمة علينا فجعله الله نعمة لنا بفضل التوجيهات من قيادتنا الرشيدة التي تضمنها خطاب حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، فكل خطاب كان بمثابة خريطة طريق للمرحلة، وكل خطاب كان لا يخلو من بشرى بأن القادم أفضل بإذن الله فلم يتسرب اليأس والإحباط يوما إلى قلب أي قطري، ولنتذكر الأيام الأولى للحصار عندما خرج الشعب القطري عن بكرة أبيه ليعلن للعالم أنه قبل التحدي، ولنتذكر حتى الأطفال الذين شاركوا في رسم الجداريات، والقطريات اللواتي نظمن المعارض تأكيدا على أن المرأة القطرية على استعداد لمواجهة الحصار والتغلب عليه جنبا إلى جنب مع أخيها الرجل.
كانت النتائج مبشرة مثلما قال تميم المجد «أبشروا بالعز والخير» فقد انطلقت كلماته الممتلئة بالأمل تطمئن المواطنين وتحثهم على العمل، تبث روح التفاؤل في قلوب كل من يعيشون فوق هذه الأرض الطيبة من مواطنين ومقيمين، وتحولت الكلمات إلى شعار وسرعان ما كانت واقعا معاشا فلم يشعر أحد بضيق الحصار أو آثاره ولم يشعر أي أحد منا أنه ينقصه شيء، بل كان العكس هو الصحيح ازداد الخير، وعم الرخاء، وامتلأت أسواق قطر بكل السلع، التي كانت أكثر جودة من السلع التي تأتي منهم أو تأتي عن طريقهم، وشعر القطريون أن الله وسّع عليهم في الرزق، أبشروا بالخير والعز رسالة من ثلاث كلمات كان لها أثرها المحمود، وكان وقعها في النفوس وقع القوة والعزة والصمود، وتحولت هذه البشرى في نفوس القطريين والمقيمين على أرض قطر - إلى شعار احتفالات اليوم الوطني عام 2017، وإلى هاشتاقات متكررة سجلت الأعلى ترند في دولة قطر والخليج والعالم العربي أي في عقر دارهم، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، لقد حول سمو الأمير بحكمته وبحكومته الرشيدة المحنة إلى منحة وأصبح تركيز الجميع على المزيد من النجاح والرخاء والتميز. وها هو اليوم يوم ألف عام من الحصار وقطر في أزهى حالاتها وأبهى حللها لنحتفل ونقطف جميعا ثمرات النجاح وهذا العز والخير.
في ظل الحصار واصلت قطر تشييد مشروعات كأس العالم لكرة القدم في 2022 بوتيرة سريعة وتلقى ثناء من الأوساط الرياضية العالمية وكل من يزور قطر من كبار الشخصيات، وتحت الحصار أنجزت قطر أحدث وأكبر الموانئ في البلاد هو ميناء حمد أهم بوابة بحرية للتجارة الخارجية في جنوبي الدوحة، وأطلقت الشركة القطرية لإدارة الموانئ خمسة خطوط ملاحية مباشرة بين ميناء حمد الذي يعد بوابة قطر الرئيسية للتجارة مع العالم، وعدد من الموانئ في المنطقة وخارجها وذلك لضمان عدم تأثر حركة السفن والملاحة البحرية والشحن في الدولة بالحصار واجراءاته من إغلاق للمنافذ البحرية والجوية والبرية، فكان أول خط مباشر يربط ميناء حمد مع ميناء صحار وآخر بميناء صلالة بسلطنة عُمان ودشنت كذلك خطا مباشرا مع الهند عبر ميناء نافا شيفا بالهند وايضا خطا يربط ميناء حمد بمدينة ازمير التركية، وكذلك خطا ملاحيا أسبوعيا جديدا مباشرا يربط بين ميناء حمد بالدوحة وكراتشي في باكستان.
ومن أهم إنجازات قطر في ظل الحصار تشجيع وتحفيز الصناعة المحلية والتحول من ثقافة المستهلك إلى ثقافة المنتج، وتفضيل ودعم المنتج الوطني بوضع ملصقات عليه في منافذ البيع والمجمعات التجارية، وتشجيع الدولة للمنتجات الوطنية عبر شراء حصة من المنتجات للسوق المحلي، بالإضافة إلى تسهيل وإزالة الصعوبات أمام الصادرات، وإطلاق العديد من المبادرات مثل المبادرات التي تشجع على شراء المنتج المحلي، وزيادة مساحة الرقعة الزراعية وتنظيم معارض لإنتاج المزارع المحلية.
وفي المجالات الثقافية تحققت إنجازات استثنائية منها افتتاح مكتبة قطر الوطنية والحديث حولها يطول لعظم ما تقدم من خدمات جليلة، ثم افتتاح متحف قطر الوطني بعد تطويره وتجديده وغير ذلك من مشاريع الثقافة والفنون والتراث.
كانت المرونة السياسية والدبلوماسية الذكية عنوان المرحلة، فتوثقت علاقات قطر مع الكثير من دول العالم التي رفضت الحصار واستنكرته واستطاعت الدبلوماسية القطرية أن تكسب مساحات أوسع وإطلاع العالم على الجور والظلم الذي تعرض له الشعب القطري فانطلقت المسيرات في الكثير من مدن العالم تندد بالحصار، واستضافت قطر الكثير من المؤتمرات والمنتديات التي ناقشت تداعياته وتأكدت أن الحصار قد كسره الانتصار، انتصار قطر بإرادتها وعزيمتها وحكمة قيادتها، ولا نزال نقبل التحدي.بقلم
آمنة العبيدلي
بقلم: آمنة العبيدلي

آمنة العبيدلي