كتاب وأراء

مواجهة الشح المالي في ميزانية الأونروا «1-2»

من المهم جداً أن تقف الدول العربية المضيفة للاجئين الفلسطينيين (الأردن + سوريا + لبنان)، أمام التداعيات التي يُمكن لها أن تؤثر على مسارات الحياة اليومية للاجئي فلسطين في الشتات، على ضوء الأزمات المالية التي تحيق بعمل الوكالة، في وقتٍ باتت فيه تتسع كل يوم حاجات الناس الحيوية الصحية، والتعليمية، وخدمات الإغاثة الإجتماعية، وخاصة في سوريا ولبنان على ضوء الواقع القائم في هذين البلدين العربيين.
وبالتأكيد، فإن معالجة الشح المتزايد في موارد الأونروا ليست مهمة الدول المضيفة للاجئين الفلسطينيين لوحدها فقط، بل هي تقرع جرس الإنذار، فهي مهمة عربية بالدرجة الأولى، وقد ساهمت بعض الدولة العربية بالفعل في تقديم ورفد الميزانية العامة للوكالة منذ بدايات العام الحالي، ومنها دولة قطر التي قدمت نحو خمسين مليون دولار للوكالة.
وعليه، ان التحذيرات التي أطلقها مسؤولون أمميون حول الأونروا وخدماتها الحيوية، تستدعي عقد اجتماع طارئ لبلورة موقف عربي وأممي مشترك حول آليات وأشكال التحرك لتمكين الأونروا من التغلب على تداعيات أزمتها المالية دون المساس بالخدمات المقدمة للاجئين الفلسطينيين. علماً أن إدارة الاونروا تنوي اللجوء إلى اتخاذ إجراءات تدبيرية جديدة من خلال تخفيض 10% من موازنتها للعام 2020 في كافة أقاليم عملها والتي ستؤثر على طبيعة خدماتها كماً ونوعاً.
إن الموقف الفلسطيني والعربي، يفترض به أن يقف موقف الرافض لانتهاج الاونروا سياسة التقليصات في خدماتها المقدمة للاجئين كأحد الإجراءات التدبيرية لمعالجة أزمتها التمويلية، مع التأكيد بأن حل الأزمة يكون من خلال التزام المانحين الوفاء بتعهداتها المالية من خلال الإسراع في صرفها أو من خلال زيادة تمويلها وليس بتقليص الخدمات التي تقدم للاجئين الفلسطينيين. وبالتالي في التراجع عن سياسة التقليصات أو المساس في الموازنة العامة للوكالة للعام 2020 لما تحمله هذه السياسة من مردود سلبي على حياة اللاجئين الفلسطينيين الذين يعشون في ظروف حياتية صعبة خاصة مع تفشي البطالة وحالات الفقر المدقع في أوساط اللاجئين بشكل كبير.
وفي هذا السياق، وقعت الحكومة اليابانية يوم 28 فبراير 2020، اتفاقية تبرع بمبلغ 22,4 مليون دولار مع وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل لاجئي فلسطين في الشرق الأدنى (الأونروا).
بقلم: علي بدوان

علي بدوان