كتاب وأراء

هل بقي من مستقبل سياسي لنتانياهو؟

قبل أيامٍ قليلة، بعث 540 ضابطاً متقاعداً من سلاح الجو في دولة الاحتلال «الإسرائيلي» رسالة إلى رئيس الدولة (رؤوفين ريفلين)، طالبوا فيها بأن يمنع إمكانية أن يُشكّل زعيم حزب الليكود ورئيس الحكومة، بنيامين نتانياهو، الحكومة المقبلة بعد الانتخابات المقرر اعادتها يوم الاثنين القادم 2 مارس، بغض النظر عن نتائجها، وفق ما سربته صحيفة «يديعوت أحرونوت» يوم الإثنين 24 /‏2/‏ 2020. وبين الموقعين على الرسالة قائد سلاح الجو الأسبق، الجنرال أفياهو بن نون، و39 ضابطاً برتبة عميد، و66 ضابطاً برتبة عقيد، و221 ضابطاً برتبة مقدم. وأضافت الرسالة أن «على منتخبي الجمهور تبني قيم أخلاقية وعدم السماح لمتهم بمخالفات فساد سلطوي بالحصول على تفويض لتشكيل حكومة».
وبالفعل، تجري تحركات عديدة من قبل مؤسسات وهيئات «إسرائيلية» باتت تعتقد بأن على حزب الليكود، أن يحدد شخصاً آخر لقيادة الحزب، وان يكون مرشحاً لحكومة جديدة قد تفضي اليها الانتخابات، ولسان حالهم يقول إنه «لا يمكن أن يحدث في دولة إسرائيل أن شخصا متهما بالرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة، يُشكّل حكومة، ويرسل الجيش إلى عمليات عسكرية وحروب، إلا إذا حصل على براءة مطلقة من المحكمة، وهذا امر بات من الصعوبة بمكان التوصل اليه بعد قرار المدعي العام باحالة نتياهو يوم 17 مارس 2020 إلى القضاء بشكلٍ رسمي». وقد سبق في تاريخ الدولة العبرية الصهيونية أن قدم مؤسس الدولة وصاحب الإعلان عن قيامها ديفيد بن غوريون استقالته من حزبه والانسحاب منه بعد سلسلة من المشاكل والاتهامات الداخلية، واتجه لتشكيل حزبٍ سياسي باسم (حزب رافي) وانتهى به المطاف خارج الحلبة السياسية منزوياً في مزرعة اقامها في منطقة النقب.
إن نتانياهو، الذي تربع في موقع رئاسة الوزارة أكثر من غيره، يعاند المناخ العام السائد في إسرائيل، مستنداً لقوى اليمين التوراتي الحريدي، وقوى اليمين «القومي العقائدي». وفي محاولة أخيرة منه لكسب أصوات غلاة اليمين المتطرف، سعى إلى الاجتماع مع الحاخام دوف ليئور، من أجل التأثير على حزبٍ صغير ومتطرف، ولم يستطع أن يتجاوز نسبة الحسم في الانتخابات السابقة في المرتين الاثنتين واسمه حزب «عوتسما يهوديت»، الذي يرأسه إيتمار بن غفير، لضمان انسحابه من خوض الانتخابات للكنيست، وانضمامه لقوى اليمين كحزب يهوديت هتوراه أو حزب شاس أو حتى حزب الليكود، سعياً منه لتكتيل قوى اليمين التوراتي التي تقف معه قلباً وقالباً.
إن نتانياهو، وفي تكتيكه لمواجهة خصومه ومنافسيه، يلجأ إلى انعاش روح الصهيونية عند احزاب اليمين، حيث يجري اتصالات وثيقة مع كبار حاخامات الصهيونية الدينية، مثل حاييم دروكمان، وصولاً للحاخام ايتمار ليئور، الذي يُعتبر الزعيم الروحي للتيار السياسي الأكثر تطرفاً في الصهيونية الدينية .
بقلم: علي بدوان

علي بدوان