كتاب وأراء

لعبة الاستفراد بحركة الجهاد في فلسطين

تصدّرت سرايا القدس، الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، المشهد الفلسطيني الأخير في القطاع، بعد اتهامات «إسرائيلية» كثيرة لها بأنها المسؤول الرئيسي عن إطلاق الصواريخ التي طاولت تل أبيب في فترات معينة، واستخدام صواريخ (م/د) من نوع الكورنيت والصواريخ ذات القدرات التدميرية الكبيرة، وهو ما ردّت عليه الحركة بأنها «ليست جزءاً من الحرب النفسية فحسب، بل إن العلاقة مع بقية الفصائل هو أساس نجاح المقاومة في التصدي وإرغام العدو على التهدئة». وفي تلك اللجة من التطورات والتفاعلات، تعتبر مصادر القرار الأمني والعسكري في «إسرائيل» أن حركة الجهاد تشكّل في الوقت الحاضر لب المشكلة في القطاع.
وعليه، وللمرة الثانية في غضون أقل من شهرين، يتم استهداف حركة الجهاد الإسلامي خارج فلسطين، حيث المحاولة الأولى التي تمت مستهدفة المسؤول العسكري للحركة في الخارج (أبو أكرم العجوري)، فاستشهده ابنه وشاب آخر من الحركة، بينما كان الاستهداف الثاني ليل أمس 24/2/2020 في موقع يقع جنوب دمشق في منطقة (العادلية) التابعة لبلدة الكسوة. وقد أدى لاستشهاد اثنين من حركة الجهاد الإسلامي، هما الشهيد زياد أحمد منصور (23 عاماً)، والشهيد سليم أحمد سليم (24 عاماً)، فضلاً عن الغارات التي قام بها سلاح الجو لدولة الاحتلال واستهدفت عشرات المواقع التابعة لحركة الجهاد.
لقد سبق تلك الفعاليات والعمليات العسكرية «الإسرائيلية» قيام وحدة عسكرية «إسرائيلية» بالتوغل لعشرات الأمتار في منطقة خان يونس، واستهداف الشهيد محمد علي الناعم، واحتجاز جثمانه، ونقله جثمانه إلى جهة مجهولة، وقد شوهدت جرافة عسكرية وهي تنكل بجثمان الشهيد بمقدمتها الحادة، لترفعه من رأسه ليتدلى باقي جسمه في صورة بشعة، قبل تحركها باتجاه الشريط الفاصل بين القطاع والأراضي المحتلة عام 1948 حاملة معها جثمانه، في سلوك فاشي أشاد به ورحب به وزير «الأمن الإسرائيلي» نفتالي بينيت، الذي قال وبصريح العبارة: «هكذا ينبغي وهكذا سنفعل، وسنعمل بقوة ضد المخربين»، معتبراً أنه «سئمنا الانتقادات المنافقة لليسار (الإسرائيلي) ضد انعدام الإنسانية باستخدام جرافة من أجل إحضار جثة المخرب إلينا». وبادعاء أن من شأن ذلك تسريع إعادة جثتي الجنديين «الإسرائيليين» اللتين تحتجزهما قوى المقاومة في القطاع، منذ عدوان العام 2014.
«فاشية الاحتلال وانحطاطه الأخلاقي يظهران مجدداً في التنكيل بجثمان الشهيد في منظر تقشعر له الأبدان»، وأنه «يعيد إلى ذاكرتنا ما حصل مع المتضامنة الأميركية راشيل كوري حين اقدمت جرافة إسرائيلية على جرفها وإعدامها عن سبق وإصرار وتعمد عام 2003». إن «تلك الجرائم تكذب زيف ادعاءات نتانياهو وغيره من المسؤولين الإسرائيليين بشأن أخلاقيات جيش الاحتلال، وتؤكد السقوط الأخلاقي لهذا الجيش المتطرف، وهي لم تكن لتحدث لولا حالة اللامبالاة الدولية تجاه ما يتعرض له الشعب الفلسطيني من انتهاكات جسيمة لاتفاقيات جنيف والقانون الدولي وللشرعية الدولية وقراراتها».
وبالنتيجة، تعمل دولة الاحتلال على اتباع تكتيك جديد عنوانه استفراد حركة الجهاد في القطاع وحتى خارج القطاع، وتفكيك وحدة المواجهة وإرادة المواجهة الفلسطينية لاعتداءات وعمليات الاحتلال العسكرية، وهو ما يقتضي الانتباه للعبة الاحتلال من جهة، وتوحيد قدرات المقاومة في المواجهة.
بقلم: علي بدوان

علي بدوان