كتاب وأراء

فضاءات اجتماعية.. وتوهج للذكريات

تابعت في وقت الأصيل، في يوم أمس الأول (الأربعاء)، جانبا من حلقة من برنامج «مقاهي عتيقة» على شاشة قناة الجزيرة الوثائقية خصص لتسليط الضوء على الفضاء الاجتماعي المتميز لأحد مقاهي مدينة الدار البيضاء (العاصمة الاقتصادية للملكة المغربية).
تناول البرنامج تفاصيل اجتماعية جميلة ورائعة قدمت بشكل بسيط لكنه جذاب وآسر، عن مقهى اسمه (مقهى الوطن) في الدار البيضاء.
تحدث مالك المقهى وايضا احد قدامى العاملين فيه عن واقع هذا الفضاء الاجتماعي. وتحدث كذلك زبائن قدامى للمقهى عن أجواء المقهى وما نسجوه عبر فضائه اليومي لسنوات طويلة من علاقات اجتماعية مع اصدقاء كثر.
اشار زبائن في المقهى إلى ان فضاء المقهى ظل مميزا.
ذلك المقهى كان مقصدا لرجال «المقاومة المغربية» في زمن الكفاح لتحقيق استقلال المغرب. نال المغرب استقلاله في عام 1956.
قال بعض الزبائن ان المقهى كان يقصده ايضا نجوم الابداع المغربي مثل الفنان عبدالهادي بلخياط وغيره.
قالوا – ايضا- انه بداخل «مقهى الوطن البيضاوي» أسس نادي الرجاء البيضاوي لكرة القدم بعد انشقاق داخل «نادي الوداد» في مرحلة تاريخية قديمة.
قال بعض الزبائن ان رواد الزمن القديم كانوا يحبون الاستماع إلى ام كلثوم وعبدالوهاب.
قال زبون مسن ان ابنه الذي يعمل بفرنسا اخذه يوما إلى مقهى آخر في الدار البيضاء. وقال «شعرت بالغربة هناك». وقال متذكرا: كنا في الماضي البعيد نشرب القهوة مقابل مبلغ زهيد «مائتي سنتيم». والدرهم المغربي به مائة سنتيم.
فضاء المقهى الاجتماعي له ايقاعه الجذاب في مختلف انحاء العالم، وفي المغرب بشكل خاص.
عايشت – شخصيا- بعض ملامح الواقع الاجتماعي المغربي خلال اقامتي في الرباط ( العاصمة الادارية للمغرب) من ابريل 1992 حتى اكتوبر 2000.
وسط تلك الملامح كان واقع ارتياد المقاهي واقعا له ايقاعه الجذاب والآسر.
من بين اشهر مقاهي الرباط يأتي مقهى «باليما» التاريخي بطابعه الراقي. يقع المقهى قبالة مبنى البرلمان المغربي بشارع محمد الخامس وسط الرباط. ووسط المقهى توجد اشجار باسقة وانيقة يحلو تحتها الجلوس خصوصا في اوقات الظهيرة وعند الاصيل.
ومن المقاهي الثقافية التي يرتادها الكتاب والإعلاميون والفنون المغاربة من مختلف تيارات الابداع (سينما ومسرح واغنية وتشكيل الخ) في الرباط «مقهى المثلث الأحمر» أو «تراينغل روج»، القريب من مسرح محمد الخامس.
اتذكر عبر لمحات التذكار السريعة فضاء منطقة السويقة أو السوق في المدينة العتيقة بالرباط. وأتذكر مقهى «فريد».. وفريد هذا كان زبائن مطعمه يطلقون عليه هذا الاسم لانه كان يعشق الاستماع إلى المطرب الراحل فريد الاطرش.
اتذكر ايضا منطقة الاوداية حيث القلعة التاريخية وبها مقهى شهير يرتاده السياح وهو يطل على نهر ابي رقراق الذي يصب في المحيط الأطلسي. وهي منطقة يأتي اليها السياح منذ الأصيل ترقبا لمشاهدة منظر الغروب الذي يتميز بأجوائه الخاصة.
لا بد لي هنا - بتواضع - من الإشادة بتميز برنامج الجزيرة الوثائقية الذي يحمل عنوان «مقاهي عتيقة».
وأقول عن الكلمات التلقائية التي سطرتها انها تمثل توهجا لبعض الذكريات العابرة عن ملامح لفضاءات اجتماعية تأسر النفس وتلهجها.
بقلم: جمال عدوي

جمال عدوي