كتاب وأراء

مستشفى للقطريين

آمنة العبيدلي
من حق أي مواطن في أي دولة أن يتمتع بإمكانات بلده، وهذا عرف لا يختلف عليه اثنان، ولا يتعارض مع أي تقاليد دولية، لذلك نرجو عندما نطالب بتخصيص مرفق ما للقطريين ألا ينظر للأمر على أنه من قبيل العنصرية أو التمييز، وانطلاقا من هذا الحق فإنني أجدد مطلبي ومطلب كل قطري بتشييد مستشفى خاص للقطريين، أو على الأقل تحديد أقسام خاصة لمواعيدهم، ترحمهم من معاناة الزحام الشديد في المستشفيات، فأية مراجعة لسجلات أي مستشفى أو مركز صحي تكشف أن نسبة القطريين إلى المقيمين لا تتعدى واحدا إلى عشرة، أفلا يكون من حقنا والحالة كهذه أن يكون لنا مستشفى خاص؟!.
أمر آخر لا يستطيع أحد منصف أن ينكره، وأنا واثقة أن المسؤولين لا يقبلونه، وهو أن من يعملون في الأقسام الإدارية من جنسيات غير قطرية لم يتقيدوا بالنظام الذي وضعته الوزارة، وإنما كل منهم يسعى إلى إعطاء الأولوية لأبناء جنسيته، فالقطريون يشاهدون من يأتون بعدهم ويدخلون إلى الطبيب قبلهم، كما يتدخل موظفو الأمن في ترتيب دخول المرضى للطبيب وبالطبع حسب الأهواء الشخصية لا حسب الحالة المرضية، وبصراحة هذا التصرف ليس مقبولا ويعد غريبا على مجتمعنا، نتيجته حرمان المريض القطري من الخدمة العلاجية في أوانها، وقد يأتيه الموعد المخصص له بعد أن تكون حالته المرضية قد استفحلت، على سبيل المثال هل يعقل لمريض عظام تم فكّ الجبس له أن يقوموا بتحديد موعد له للعلاج الطبيعي بعد ثلاثة أشهر بسبب الازدحام؟!.
مثل هذه السلبيات تضر بقطاع الطب في بلدنا، مع أن الدولة توليه أهمية كبرى ولا تبخل عليه، فمستشفيات قطر بشهادة الخبراء والمتخصصين بها أحدث الأجهزة في كل الأقسام، لا يوجد مثلها في مستشفيات الدول الكبرى، ولكن سلبيات التنسيق والتنظيم وتدخل العامل البشري بحسب الأهواء هو ما يزيد من آلام المرضى.
هذا مطلب القطريين ورجاء منهم خاصة من المرضى الملتزمين بمراجعة المستشفيات لفترات طويلة وأصحاب الأمراض المزمنة الذين عليهم مراجعة المستشفيات طوال عمرهم، فارحموهم يرحمكم الله وحققوا لهم هذا المطلب، دولتنا تنفق الكثير على الخدمات ولا تقصر، فكثير من المواطنين يذهبون إلى المستشفى ولا يجدون لهم أسرّة، لأنها كلها مشغولة بالمرضى.
أجدد التأكيد على أن هذا المطلب لا يعد من قبيل العنصرية، لأننا نحن أهل قطر أبعد ما نكون عن هذا، وأكبر دليل أن حكومتنا أقدمت على خطوة لم يسبق لحكومة ما أن أقدمت على مثلها، وهي تشييد مستشفى خاص للعمال، ولم يعترض مواطن قطري واحد على هذه الخطوة، بل إن وسائل إعلامنا باركتها وأشادت بها.
ومن ينظر إلى هذا المطلب من غير القطريين بموضوعية سيجد أن تنفيذه سيكون في مصلحتهم أيضا، لأنه سيجعل بقية المستشفيات خاصة بهم، فالمسألة إذن هي مسألة بحث عن حل لمشكلة الزحام ليس أكثر ودمتم.

آمنة العبيدلي