كتاب وأراء

ما دار بيني وبين فيروز

البداية:

«رحيل دافىء خيرٌ من بقاء مؤلم»

متن:

كشجرة الأرز.. شامخة

ورغم الكبرياء الذي تعيشه

قتلتها الحيرة عندما صرخت بوجع الحب:

«إذا رجعت بجن.. وإن تركتك بشقى

لا قدرانه فِلْ.. ولا قدرانه إبقى»

تائهة..

تخشى البقاء.. فتعيش كشيء مضاف على الحاجة

وتخاف الرحيل.. فتفقد كل أمل بالحياة

وبنهاية المشهد..

رفعت أعلامها البيضاء مستسلمة لقدرها

لنعيشه نحن ونقرر الإجابة

فأي الوجعين تختار؟

أما أنا ياسيدتي

فاخترت الرحيل

لا أستطيع تحمل ألم البقاء

عندما أعيش مع نصف جسد

يسمعني مرة ويصم آذانه مرات

يبادل خطوات الحب بشبر عطاء

يقابل حاجتي بوجوده بحجج الإنشغال

وكلما حسبت المسافة بمسطرة الغياب

زادت القلوب بعدًا رغم قرب الأجساد

لا.. هذا مستحيل

إن تبعت قلبي ياسيدتي لأرهقني بالعذاب

فالعاطفة لاينبغي لها أن تُقرر الخيارات

فقد سقطت بجحور الخذلان ولُدغت مرتين

فقدت فيها ملذات الأشياء حين انكسرت

وأصبحت مؤمنًا كفاية لأن لا أُلدغ من جحره بالثالثة.. لهذا.. وعدت كبريائي أني لن أنكسر

للعقل منطق وقرار

بعيد عن العاطفة

قاسي أحيانًا.. ومنصف غالبًا

وللرحيل الدافيء عذاب

يتدرج بالألم حتى يختفي

يبدأ مؤرقًا ثم ينتهي

فتُشرق الحياة من جديد

انتصارًا للذات.. لا انهزامًا للشموخ

أما البقاء فعذابه ككرة الثلج

كلما تدحرجت فيه الأيام كبُر وعظم

وفي وقتٍ ما

سيصطدم بصخور الانتقام

وينفجر ليعلن النهاية

ولكن.. بعد أن تفقد كل شيء

فعذرًا ياسيدتي..

إما أن تأتي المشاعر كلها

أو تُوفّر لشيء آخر

شيء لاتنبض به الحياة

خالي من الإحساس

يحترف ثقافة الرفوف

يوضع بالمكان الذي لايختاره

وينتظر عودة غائب لايهتم

ولأن أصاف المشاعر.. لاتعيش

فالرحيل الرحيل.

إضاءة:

«عذاب الرحيل أهون من ألم البقاء وكلاهما مر»

آخر السطر:

ومن لايعظّم وجودك يافهيد.. لاتعظّم غيابه

بقلم : دويع العجمي

دويع العجمي