كتاب وأراء

الشحاذون المبدعون

الجديد في طرق الشحاذة في بعض دول مجلس التعاون يوفره الكناسون الذين يستغلون وضعهم كعاملين في هذه المهنة وملابسهم الرسمية والمكانس التي يحملونها لاستدرار عطف الناس ولكن من دون أن يمدوا أيديهم، وهنا الشطارة. اليوم تسهل ملاحظتهم عند الإشارات الضوئية التي يتقاسمونها فيما بينهم حيث يظل الواحد منهم واقفا من دون أن يعمل طالما أن الإشارة خضراء والسيارات تعبر، لكن فور أن تتحول الإشارة إلى حمراء يبدأ في إيهام الآخرين بأنه يكنس الشارع، لكن عينه تكون دائما على السائق المرتاح في السيارة والذي إن لم «يعطه ويها» حاول جذب انتباهه بالسلام بإشارة من يده مصحوبة بابتسامة، أما إذا كان المرتاح وراء مقود السيارة امرأة فإن مساحة الأمل في حصوله على بعض المال تصير أكبر حيث المرأة في الغالب تتعاطف مع مثل هؤلاء. وبالطبع فإن الذي يحدث فور أن تضيء الإشارة بالأخضر هو أن يتوقف عن «العمل» حتى تعود للأحمر ليعاود عملية الشحاذة المبتكرة. شاب خليجي اتخذ خطوة عملية بأن استغل وجوده في الحرم المكي الشريف للعمرة وقام بتصوير العمال الأجانب المكلفين بتنظيف الحرم على مدار الساعة وأعد تقريرا وزعه عبر «الواتساب» بهدف التنبيه إلى هذه الظاهرة السلبية التي يشارك في تعزيزها كثير من المعتمرين. قال الشاب إن إدارة الحرم اتخذت قبل سنتين قرارا حازما بمنع الشحاذين الذين كانوا يملأون ساحات الحرم من الشحاذة فانقطعوا ولم يعد الحجاج والمعتمرون يرون أحدا منهم، لكن الحرم امتلأ اليوم بالعمال الذين بدل أن يعملوا ويكسبوا قوتهم بالحلال يقوم كل واحد منهم بحمل كيس أزرق ومكنسة ويقف في مكان معين في الحرم وعند الكعبة أو يمشي في المسعى بهدوء محاولا استدرار عطف المعتمرين. من الأمور اللافتة في التقرير المصور أن معده طلب من واحد من أولئك العاملين أن يصرف له ورقة من فئة خمسمائة ريال فلاحظ أنه أخرج من جيبه مظروفا أبيض اللون مليئا بالنقود وأعطاه الفكة. دونما شك فإن العاملين في هذه المهنة رواتبهم متدنية، عدا أنهم يعملون في مهنة يعتبرها الكثيرون حقيرة رغم أهميتها ورغم أنهم يعلمون جيدا أنهم «يخيسون» لو أن العاملين فيها توقفوا عن العمل لسبب أو لآخر، لكن كل هذا لا يعني السماح لهم بالشحاذة، سواء في الحرمين الشريفين أو المجمعات التجارية أو عند الإشارات.

بقلم : فريد أحمد حسن

فريد أحمد حسن