كتاب وأراء

إضاءات فنية (1/3)

بقلم :
ريم العبيدلي
تشكيلية قطرية
الفن التشكيلي هو كل ما يلمسه الفنان في واقعه المعاش سواء تأثيرًا أو ماهو عن طريق الإيحاء الفني اوالتخييلات التي تصاحب الفنان الإنسان في طقوس واقعه.
ويعرف التشكيلي بأنه الفنان الباحث عن صياغة ما وترجمة مفردات الحياة إلى واقع فني عبر أحساس وشاعرية يراها الفنان ويتواصل معها من خلال الفرشاة واللوحة التي ينسج فوق ثناياها ما تجود به خيالاته، ويستطيع ابتكار شكل أو نمط أو قصة مرسومة تشرح المضمون المراد أيضاحه.
عندما بدأت مدارس التشكيل وصنفت إلى أسماء ظهرت الواقعية على يد هوتور دوميه وجون فرانسوا وكوسطاف كورييه، وتبعها المدرسة الكلاسيكية أواخر القرن الثامن عشر عندما قلد فنانو تلك المرحلة الفن الروماني والفن الإغريقي، وسادت مرحلة الجدية في الفن، وقدم ليوناردو دافنشي للعالم روائعه وكذلك مايكل أنجلو، ثم جاءت الرمزية ومن روادها غوستاف ودانتي روزيتي وغيرهم، ثم أتت التعبيرية التأثيرية من ألمانيا، وجادت بهنري روسو والرائع هنري ماتيس والفنان العالمي بيكاسو وظلت مقولة «التعبير هو ما يهدف إلى عدم الفصل بين الإحساس للحياة وطرق التعبير عن هذا الاحساس» وهذه مقولة ماتيس الشهيرة..
وتوالت المدارس التجريدية والانطباعية والانطباعية الجديدة والسيريالية والوحشية والتكعيبية، ثم المستقبلية في إيطاليا ثم الرومانسية والدادائية.
كل هذه المدارس نسجت آلاف اللوحات وتركت إرثا هائلا للبشرية، ولكن الآن يجدر بنا أن نتحرر من كل هذه المدارس ونسبح في فلك ذواتنا لنقدم ابتكاراتنا الخاصة ولكل فنان كما يقال عالمه الخاص، ليس عدم اعتراف ولكن جاء وقت التحرر الفني وبناء علي ذلك نستطيع القول ان الحداثة الأوروبية تخطت هذه المقولات، فالفنان الأوروبي يرسم تكوينات اللون ويمنح أعمالا ديناميكية الحركة ولا يكترث بمقولة مدارس التشكيل.
ألم يحن الوقت لنا كفنانين في جموع أرجاء أوطاننا الكبيرة ان نقدم ما يحلو لنا من ابتكارات، على ان تكون صنيعة أفكارنا وننطلق نحو أفق أرحب من تسمية أعمالنا تحت مظلة المصطلحات القديمة التي ظلت ارشيفًا تاريخيًا، وعلينا أن ننتقل إلى مراحلنا الخاصة بعبقرية إبداعية مميزة ونخرج من عباءة التقليد ومحاكاة ما يعرف بالمدارس التشكيلية..
ألم يحن الوقت للتحرر من وثائق عفا عليها الزمن، ونقدم إبداعنا المعاصر بحرية اليوم والواقع الذي يحاكي المتذوق ويتفاعل مع خصوصية الحاضر.

ريم العبيدلي