كتاب وأراء

لا تعط كثيراً في حياتك

بين حين وآخر يستمر البحث معي طويلاً، لا يهم من يكون بطل البحث، وإنما فكرة البحث في حد ذاتها تمتعني جداً، تخرجني من قاع المجهول وتهبني الحياة ولذة الشعور بمعنى الاستمرارية والوجود، تظل تبحث عن حقيقة المعلومة، أو تبحث عن معنى لاسم من الأسماء الغريبة التي مرت عليك، أشياء كثيرة في الحياة تستحق البحث عنها، معلومات تاريخية ترغب في التأكد من صحتها، حكايات شعبية لا تعرف مقدار مصداقيتها من عدمه، منها على سبيل المثال، حقيقة إسلام الرئيس فارس الخوري أثناء دخوله للجامع الأموي في دمشق، وهل بالفعل أن سبب عدم نجاة جون كندي قبل 50 عاماً من رصاص القناص، بأنه كان يرتدي مشداً بسبب معاناته من آلام في ظهره، ولم يستطع أن ينحني كما فعل مرافقوه، المعلومات عديدة وكثيرة ومنه لا يصدق، إذا ما قرأنا عن تاريخ الضاحك الشعبي جحا وأصله الذي يعود منه، وعن ما قاله مرافقو نابليون بونابرت بأنه كان يمص مصاصات الأطفال أثناء تخطيطه للمعارك، وأن معظم الأضرحة والمقامات الصوفية الشهيرة في الوطن العربي، هي أصلاً لرجال دين ومتصوفين مغاربة، وفي مصـر مثلاً، يوجد ضــريح معروف جداً لدى المصــريين باسم السيــد البدوي في مدينة طنطـا وسط الدلتا، وهو أصلاً لرجل دين مغربي من فــاس اسمه أحمد بن علي بن يحيى، ولقب بالبدوي لأنه كان يغطي وجهه دائماً كالبدو، وهل بالفعل مات المغني الأميركي مايكل جاكسون مسلماً، لهذا لم يتم تصوير طريقة تشيعيه إلى مثواه الأخير؟ أسئلة كثيرة استمتع بالبحث عنها، فالأصل في الحياة هي الفكرة، وأنا أبحث دوماً عن الأصل.
وكان لابد لي أن أتطرق في البحث عن الأسئلة الأكثر شيوعاً في مجال الطاقة البشرية، لم يكن البحث فقط هواية أعبث بها للتسلية، وإنما كنت في الحقيقة أبحث أيضاً عن فهم ما يدور في فكر من حولي، وقد لفتت انتباهي عبارة تم ترديدها في معظم الاستشارات في تغيير الذات أو في كيفية السيطرة على المشاعر والغضب، أو حتى في التغلب على الخوف والفشل، العبارة التي ترددت في الإجابات المختلفة قمت بحصرها في مفكرتي وقد كانت كالتالي: لا تعط الأشياء فائضا من الأهمية، لا تعط الأشخاص أكبر من حجمهم، لا تعط حزنك أكثر من المعتاد، لا تعط الحب دون حدود، لا تركز في أخطاء من حولك، لا تعط عملك أكثر مما يجب، لأنه إن جاء يوم ولم تقم بفائض من العطاء المعتاد، فسينظر إليك أنك موظف مهمل!
مدربو الطاقة البشريين يريدون منا أن نتعامل مع كل ما يحدث لنا من تغييرات في حياتنا، بعدم إلقاء الضوء الكبير عليها، وقد كانت معلومات ثرية بالنسبة لي ومثيرة للتنبه، وهكذا يدور ليلي يومياً، في البحث والتقصي دوماً عن فكرة جديدة، وحدث تاريخي لا يزال محل شك.

بقلم : سارة مطر

سارة مطر