كتاب وأراء

الخليجي..مواطن

بالتأكيد أنا على دراية تامة أن موضوع السماح للاعب الخليجي بأن تتم معاملته كمواطن في عملية كرة القدم الاحترافية ليس قرار رؤساء اتحاد الكرة بل هو قرار الجهات العليا في كل دولة ولكن بالتأكيد فإن هذا الموضوع والحديث عنه ليس من المحرمات طالما أننا مازلنا ونبقى نتحدث في الرياضة...
فمجلس التعاون الخليجي وصل مرحلة غير مسبوقة عربيا (على الأقل) من التنسيق في كافة المجالات.. صحيح أننا لم نصل إلى مرحلة العملة الموحدة وغيرها من الأمور التي نراها في الاتحاد الأوروبي مثلا ولكن يبقى نموذج مجلس التعاون فريدا من نوعه وهو الأكثر قابلية للحياة من بين كل التجارب (الوحدوية العربية ) السابقة لأنها تجربة عقلانية وليست عاطفية فقط.
وبما أن الخليجي يتنقل في دول الخليج بحرية وبدون فيزا بل على بطاقة الهوية ويستطيع أن يبيع ويشتري في أية دولة خليجية كما يفعل تماما في بلده لهذا أجد أن المسألة الرياضية هي الأسهل للتطبيق من خلال السماح للخليجي أن تتم معاملته مثل ابن البلد وهذا بالطبع قد يجد مقاومة ورفضا من الكثيرين مثلما قد يجد الدعم والمساندة خاصة أن هناك من يقول إننا بهذا نمنح الفرصة لغير ابن البلد كي يأخذ مكانه ويلعب ويشارك مقابل تهميش المواهب المحلية.
وهناك من يرى العكس كما يحدث في أوروبا حيث نجد ناديا إنجليزيا يلعب بتشكيلة أساسية لايوجد فيها سوى إنجليزي واحد وأحيانا ولا واحد (المنتخبات لم تتأثر) وهناك من يقبل الفكرة ولكنه يُطالب بتقنينها أي عدم السماح لكل من هو خليجي باللعب بل تحديد عدد محدد لكل ناد وهناك من اقترح لاعبا واحد وآخرون اقترحوا أرقاما تتراوح بين 2 و4 وهذا الاقتراح أجده أقرب للواقعية إذ لا يمكن معاملة الخليجي مثل (الأجنبي) وهو أقرب ما يكون لفكر وعادات وأسلوب حياة البلد وبالتالي قادر على التأقلم والتكيف بسهولة وربما يكون المبلغ المدفوع عليه أقل لو عرفنا كيف ومن أين نأتي بالمواهب الخليجية لأن رواتب وأسعار بعض اللاعبين هنا وصلت لأرقام مهولة مثل خمسين مليون ريال كما حدث مع يحيى الشهري المنتقل من الاتفاق للنصر أو عموري العين الذي يقال إن راتبه مليون ومائة ألف درهم شهرياً وغيرهم الكثيرون وهو ما جعل مهمة احترافهم خارجيا شبه مستحيلة.
ولكن هناك مواهب في المدارس والحواري يمكن أن تكون منجما من ذهب لو اكتشفناها ورعيناها ودربناها حتى لو لم تكن تنتمي لنفس الجنسية المحلية ولكنها في النهاية عربية خليجية.
بقلم : مصطفى الآغا

مصطفى الآغا