كتاب وأراء

جلسة العصر

كان هناك لقاء لم يعد متوافرا في هذا الأيام إلا فيما ندر، حرصت كما حرص غيري على حضوره والتمسك به، وهو «جلسة العصر» مع كبار السن من أهل الريان، حيث كان مجلس و«دكة» و«حبس» عبدالله بن محمد بن فهد الخاطر رحمه الله يقع في مكان مرتفع في شمال الريان، وجميع أهل الريان والغرافه والريان الجديد يعرفون ذلك المكان ويقصدونه حبا في صاحبه، لما يمتلك من كرم وحسن خلق وتواضع، وأيضا هناك العديد من المجالس لأن أهل قطر كلهم أهل مجلس وكرم ضيافة إلا ان ما يميز مجلس عبدالله بن محمد التركيبة الإنسانية التي يحتويها، كما سنرى، وكما كنت ألاحظ، كان من رواد مجلس عبدالله بن محمد رحمه الله شبه الدائمين، بالاضافة إلى والدي وابناء وإخوان المرحوم هناك أيضا شيوخ الغرافة، فهد بن محمد بن ثاني وعيد بن محمد رحمهما الله، وعويضة بن محمد أطال الله في عمره، كما كان هناك أيضا في الأحيان احمد بن محمد البادي رحمه الله، وهو من رجالات قطر المعروفين، والزعيم محمد بن عبدالله العطية، وأخوه خالد بن عبدالله العطية وزير الأشغال الأسبق، رحمهم الله جميعا، ومحمد بن عيسى الخليفي وابنه عيسى، وعبدالكريم بوصبار، والجيران من المسافرة الكرام، فيصل بن طشال، وسلطان بن سعد رحمهما الله، وكذلك هناك عامر العماني الذي يعيش في كنف عبدالله بن محمد، والذي عاش في قطر ومات فيها ولم يتمكن من الحصول على جواز سفر يسافر به، فهو لم يدرك بلده عمان، ولم يحصل على الجنسيه القطرية فعاش بجنسيته الإنسانية فقط رحمه الله، الطريف أن كل من زار هذا المجلس يصبح من رواده، فتجد الدكاترة، ناجي كمال ناجي أخصائي الانف والأذن والحنجرة، وأحمد كمال ناجي شقيقه الطبيب كذلك، إلى جانب راعي الابل، والصقار، وتاجر الاغنام، تجمع عجيب شبه يومي في مكان واحد، حليب الإبل كان زادا مشتركا وكذلك وجبتا العشاء والغداء. هذه الخلطة الآدمية الإنسانية على اختلاف توجهاتها وثقافاتها ومراكزها الاجتماعية تجتمع في مكان واحد، كنت ومازلت أعتقد ان إزالة الريان القديم خطأ كبير بحق الثقافة والتاريخ، والبدع كذلك، والرميلة، هذه مناطق تاريخية لاتزال وإنما يحافظ عليها لكي يحتفظ المجتمع بذاكرته، حين توفى عبدالله بن محمد رحمه الله سمعنا كلاما عن النية في إبقاء مجلسه لدوره وتاريخه في هذه المنطقة من وطننا العزيز إلا أن ذلك لم يتحقق، وهناك الكثير من المساكن والمجالس لأهل قطر التي كان يفترض الابقاء عليها كآثار تذكرُ بثقافة أهل قطر المنفتحة على الآخر، دينا ولونا وعرقا، والتي كان مجلس المرحوم ووالده قبله مثالا واضحا عليها.
بقلم : عبدالعزيز محمد الخاطر

عبدالعزيز محمد الخاطر