كتاب وأراء

هلا بالخميس

الخميس هو آخر عنقود الأسبوع
الابن المدلل لروزنامة الأيام
له طقوسه الشديدة الخصوصية في ذاكرة القلوب كنت صبية أتعامل مع الخميس معاملة الأم المتحيزة لوحيدها العائد من أول إجازة لها بعد اول 45 يوم تجنيد فتحضر له الاطايب وتسمعه شكواه من اكل «ال ميس»..
أو معاملة الاطفال لهدايا الأعياد..
وكنت المس بِشر النفوس لدى افراد عائلتي في هذا اليوم، اذا كان واعدا بالكثير من الاحتمالات:
احتمال سفرة لبورسعيد أو الاسكندرية أو الاسماعيلية احتمال لمة ضيوف وعائلة أو احتمال خروجة لناد، للتبضع أو لعشوة في مطعم أو مقهى.
ولو الحالة «ض ج»، فـ "لفة" على الكورنيش بالسيارة وشراء عصير مانجو أو قصب أو المرور على محل «العبد» أو «قويدر» لتناول البوظة والمكسرات
الخميس وعد بترويح النفوس وتدليل الأرواح وإعادة شحن الأبدان.
إنه اجماع مجتمعي على أحقيتنا في التنفيس عن ضغوط الأسبوع كله والمجاهرة بأن للجميع الحق في الفرفشة في النزهة في التسلية والترفيه عموما. انه حصة الرسم أو الحصة «الفاضية في آخر اليوم الدراسي»
بل هو بغلاوة رحلة الاقصر واسوان لطلبة المدارس المصرية.
واذكر«بصبيحة خميسية»بامتياز أن كنا على موعد سفر لجدتي في الاسكندرية، فذهبنا لحجز التذاكر من«السوبر حيت»وكان موقعه خلف فندق«هيلتون النيل»، وتبين لنا انه علينا الانتظار ساعتين حتى موعد الرحلة، فقرر والدي ان يعزمنا على فطار«بوفيه مفتوح» في «الهيلتون» لتمضية الوقت هنالك وكان ثمن الفطور للشخص 32 جنيها لا غير.
ومن يومها، ارتبطت المقاصف في ذهني بالمتعة، وحتى يومنا هذا، صرت كلما اشتدت علي الضغوطات، أمّني النفس بالخميس وبالمقاصف والمقاهي.. وبمقابلة الانساني في البشر.
بالزمنات، كنت احب مطعم«المشربية»في الجيزة، إذ كان يقدم شركسية مميزة كما عرف بالحلويات العربية الرائعة.
و طعم«سيوس اير»على النيل فضلا عن مقهى محمد علي في«الهيلتون»لكن يعيبه الأرجيلة. وكذاك كنت عاشقة لمطعم«أبو نواس» في نزل «المينا هاوس» وكنت أحب جدا أكل مطاعم النادي الأهلي ونادي الظباط في الزمالك حيث كنت أطلب «الاسكالوب» مع الخضار السوتيه والبطاطا.
وبفندق «سفير» بالزمالك تناولت أشهى«فيليه مينيون» في حياتي.
وكان والدي يحب «أبو شقرة» و«الدهان» لجودة اللحم انذاك
وأيضا اعترف اني من «زبائن» العهد الجديد ولي في الكوارع والنيفة
وسمعت عن«صبحي كابر» فزرته مرتين، بل دعوت اخي هنالك، فجلس متجهما كوني سمحت لنفسي بدعوته في هذا المكان البيئة..
أحببت مقهى «نجيب محفوظ» في خان الخليلي ولم أعد اطيق «الفيشاوي» من استغلال الندل هناك..عدا اني لاحظت أن المقاهي الحديثة ك «كوستا» و«استارباكس» ليست جديرة باحتفالية الخميس.
بعد العشوة وزيادة «افترا»، ينصح بالمرور على البان «صابر»أو «المالكي» لشراء ارز بلبن بالقشطة والمكسرات وتناولهم اثناء مشاهدة فيلم مع كيس اللب. لو مرهق ولا تريد الخروج، فانصحك بعمل دليفري من CHEZ LILI
أو تصفح صفحات وقنوات الطبخ وعلى رأسهم «دوندوشة» و«فتافيت»
بالطبع فإن مطعم «نادي السيارات» ومطعم «النادي الدبلوماسي» يحتاج ليوم خمسة من خميس شهر خمسة، لانكم ستكونون على موعد بإزاء تجربة نادرة ستكتبون عنها في مذكراتكم وستحكونها لاحفادكم في ايام المشيب.
هنا في قطر، نستعد للخميس من مساء الأربعاء، ورغم وجود عروضات كثيرة ترسل الينا عبرالهاتف، إلا أننا نتجاهلها لاننا نعلم وجهتنا مسبقًا، فالخميس اما لمقاهي «سوق واقف» أو لمطاعم «كتارا» أو لأمسية مميزة في«اللؤلؤة» وأحيانا للعشاء بمطاعم الفنادق. هلا بالخميس، هلا بالسبت وهلا بالإجازة.
كاتبة مصرية

داليا الحديدي