كتاب وأراء

حكاية على «هامش» قمة عربية!


يعتزم زميل قديم في دروب هذه المهنة إنجاز كتاب، أظن أنه غير مسبوق.
يتناول الكتاب حكايات وطرائف حدثت في القمم العربية، وهو يسابق الزمن ليكون الكتاب جاهزاً قبل القمة العربية التي يفترض أن تنعقد في يوليو (تموز) المقبل بالعاصمة الموريتانية.
فكرة الكتاب تدور حول محورين،المحور الأول رواية قصص وحكايات حدثت على هامش القمم العربية، لكن نظراً لحساسيتها السياسية لم تنشر في إبانها، أو أنها قصص لطيفة لكن التركيز على أخبار القمة جعلها تتراجع إلى الظل. والمحور الثاني صور عن قرب (بروفايل) لأبرز الصحفيين الذين غطوا القمم العربية، وأين طوحت بهم الأيام بعد ذلك.
لا شك أنها فكرة طريفة.
اختار الزميل القديم أن تنطلق عملية الجرد من قمة الدار البيضاء التي عقدت عام 1965، نظراً لتوفر المادة الأرشيفية.
اتصل بي الزميل في إطار جمع معلومات حول حكايات عن القمم التي عقدت في المغرب والجزائر وتونس. قلت له إن المغرب خلال الثمانينيات كانت قبلة القمم العربية. ما ان تنتهي قمة حتى تبدأ الاستعدادات لأخرى، بيد أن أهم القمم العربية التي عقدت تلك الفترة كانت قمة فاس الثانية. وهي قمة عقدت بعد خروج المقاومة الفلسطينية من بيروت، وأقرت للمرة الأولى مشروعا عربيا للسلام مع اسرائيل.
ونظرا لكثافة المشاركة في تلك القمة، واجهت الصحفيين مشكلة وجود غرف خالية في فنادق فاس.
اجتهد موظفو وزارة الاعلام المغربية يومها لإيجاد حل يتيح للصحفيين الذين توافدوا على القمة العمل في ظروف مريحة. لكن فنادق فاس كانت قد فاضت بنزلائها ولم يبق الا التوجه نحو مدن مجاورة.
بعض الزملاء المحظوظين تم الحجز لهم في فاس لأسباب سياسية تارة، أو أمنية تارة أخرى واحياناً لأنهم احتجوا بصوت مرتفع.
أقمت شخصيا في مكناس التي تبعد 60 كيلومتراً عن فاس.
كنا نقطع المسافة بين فاس ومكناس يومياً جيئة وذهاباً، ننتقل في الصباح إلى فاس ونبقى حتى الليل، وفي أغلب الاحيان نكتفي بوجبة واحدة.
اذا كانت للقمم متاعبها ومصاعبها، فإن لها بالطبع بعض الإيجابيات ومن ذلك التعرف على زملاء جدد أو تجديد اللقاء مع زملاء قدامى.
كان يقطن معنا في مكناس صحفي يعمل مع إحدى الصحف الخليجية.
كنا نعود من فاس وقد بلغ بنا الإرهاق والتعب مداه بسبب ساعات انتظار مملة بحثاً عن خبر. أو البقاء أحيانا لفترة طويلة دون أكل أو شرب أو حتى جرعة ماء.
وعلى الرغم من ذلك فإن زميلنا كان يظل مرابطاً امام مكتب استقبال الفندق يتناقش ويتجادل كل ليلة، وفي كل ليلة، لم يكن يصل إلى نتيجة.
ذات صباح ونحن في الطريق نحو فاس استفسرته حول موضوع جداله اليومي مع المسؤولين في الفندق. قال لي انه يحاول إقناعهم بتسليمه فاتورة الإقامة في الفندق، وكان جوابهم ان نفقات اقامة الصحفيين ستسددها جهة أخرى.
أبلغني انه حاول بعد ذلك إقناعهم بتسليمه فاتورة تفيد انه أقام في الفندق خلال فترة القمة، وان بإمكانهم الاشارة إلى ان القيمة ستسدد من طرف وزارة الاعلام المغربية، لكنهم لم يقبلوا ذلك الاقتراح.
الواقع أنني شخصياً استغربت الطلب. سألته: اذا كانوا سيكتبون ان قيمة الفاتورة تم تسديدها بواسطة وزارة الاعلام، في ماذا ستفيدك الفاتورة إذن؟
أجاب: أريد الفاتورة حتى أستطيع أن احصل بعد عودتي على بدل انتداب سواء كنت أنا الذي سددت الفاتورة أو سددها غيري. المهم ان يتأكد محاسب الصحيفة التي اعمل بها أنني كنت بالفعل في المغرب لتغطية القمة العربية.
قلت له، أيها الزميل العزيز أنت ترسل كل يوم تقريراً من فاس ينشر في الصحيفة، ألا يكفي هذا لإقناع المحاسب بأنك كنت بالفعل تغطي أشغال القمة؟
رد قائلا: للأسف لدينا محاسب لا يقرأ الصحيفة، انه يقرأ الفواتير فقط.
هذه الحكاية ستجدونها في الكتاب إياه مع الأسماء الصريحة.
بقلم : طلحة جبريل

طلحة جبريل