كتاب وأراء

كيف يتجلى الإعجاز في القرآن ؟

الإعجاز القرآني لا حدود له، ففيه كشف عن المغيبات في الماضي والمستقبل، وفي إشاراته إلى الحقائق العلمية التي لم تكتشف إلا أخيرا بعد اختراع وسائل البحث العلمي الحديثة، ويقول الشيخ الشعراوي إن ما جاء به القرآن يسبق العلم والاكتشافات ويؤكد قول الله تعالى «ما فرطنا في الكتاب من شيء» (سورة الأنعام: الآية 38) والعلم يصل بك إلى الإيمان والإيمان يقودك إلى العلم، وخلال أربعة عشر قرنا لم يجد العلماء من مختلف الملل والنحل أي تعارض بين القوانين العلمية وبين ما جاء في القرآن.
ولهذا حرص الدكتور منصور حسب النبي على أن يؤكد على أنه لا يصلح في هذا العصر إلا تقديم العلوم الدينية في قوالب المعرفة العصرية، أي بلغة العلم لكي يكون الإيمان مؤسسا على اليقين والاقتناع وليس مجرد التسليم، وقد نبهنا الله إلى أن العلماء هم الذين يدركون بديع صنع الله ويشهدون أن هذا الكون مليء بالمعجزات التي تثبت أنه لا إله إلا الله (شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم، إن الدين عند الله الإسلام) (سورة آل عمران: الآيتان 18 -19). وقوله تعالى (إنما يخشى الله من عباده العلماء) (سورة فاطر: الآية 28). إشارة إلى أن على العلماء ان يتبحروا في دراسة عجائب صنعه في إنزال الماء من السماء، وإخراج الثمرات المختلفة من الأرض وخلق الإنسان والحيوان والحشرات.
وعند الدكتور منصور حسب النبي وهو من علماء الطبيعة والكيمياء أن الإنسان مرآة الكون، وكل شيء فينا موجود في المخلوقات الأخرى فالروح كالشمس لأن كليهما طاقة، والعقل كالقمر من حيث تطوره من الضعف أولا إلى القوة ثم إلى الضعف في النهاية كالهلال يصير بدرا ثم هلالا ثم محاق، والعظام وظيفيا كالجبال والعضلات كالأرض والعروق كالأنهار. وهكذا يجتمع الكون في هذا المخلوق الذي فضله الله وجعله خليفته في الأرض، والقرآن شبه أخلاق الإنسان وصفاته ببعض الظواهر الكونية مثل قوله تعالى: «مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء» (سورة البقرة: الآية 261).
وفي الحديث عن مكانة العلم والعلماء في الإسلام يشير الدكتور منصور حسب النبي إلى بعض الآيات مثل قوله تعالى (قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون ) (سورة الزمر: الآية 9 )– إشارة إلى أن عبادة العلماء عبادة فكر وتأمل وإدراك بالدليل على عظمة خلق الله ولهذا يقرر القرآن (يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات) (سورة المجادلة: الآية 11 ).
ويشير القرآن إلى أن الإيمان القائم على العلم يستقر في العقول والصدور على أساس عقلي وعلمي بقوله تعالى (بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم) (سورة العنكبوت: الآية 49)، ولهذا جاء في الحديث الشريف (طلب العلم فريضة على كل مسلم).
وتبدو الحكمة في تفضيل العلم في قوله تعالى (وليعلم الذين أوتوا العلم أنه الحق من ربك فيؤمنوا به..) (سورة الحج: الآية 54 )، والقرآن متجدد الإعجاز حتى قيام الساعة كما في قوله تعالى (وقل الحمد لله سيريكم آياته فتعرفونها) (سورة النمل: الآية 93).
ولقد تكرر لفظ العلم ومشتقاته في القرآن 80 مرة ولفظ عليم 140 مرة ولفظ يعلم 93 مرة ولفظ يعلمون 85 مرة وتكررت الإشارات إلى أهل العلم والثناء عليهم ولقد فضل الله آدم على الملائكة بسبب ما منحه من علم.

بقلم : رجب البنا

رجب البنا