كتاب وأراء

في ظل التمييز العنصري

في هذا الشهر الفضيل، تجيؤنا أنباء الأرض المحتلة بالإفادة أن ثمانين في المائة من سكان القدس الشرقية يعانون فقراً مدقعاً، وأن عشرات الآلاف من الفلسطينيين العرب يعانون منذ بداية يونية الجاري آثاراً حادةً من انقطاع المياه التي تزودهم بها شركة «ميكوروت» الإسرائيلية للمياه، بسبب حاجة سكان المستوطنات الأخلاط المتزايدة، وأن زروع القرويين، في إقليم سلفيت، بالضفة الغربية وثلاث قرى شرقي نابلس، قد تلفت، ومعظم حيواناتهم قد نفقت.
تقريرٌ ليس إنشائياً، ولكنه واقعٌ نشرته صحيفة «ها آريتس» الإسرائيلية..ولا نسترسل في تفاصيل التقرير، ولكننا نود الإشارة إلى واقعةٍ مهمة، ومثيرة للتأمل لفتت الإنتباه فيما نشرته وسائل اتصال اجتماعي عن اجتماعٍ للجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الإيرلندي بحضور سفير إسرائيل في دبلن، وجّه فيه أحد النواب حديثه المباشر للسفير بالإعراب عن اعتقاده بوجوب طرده من بلاده، ليس لموقفٍ شخصيٍّ يتعلق به، ولكن بسبب سياسات دولته التي لا يجب أن تتعامل كدولةٍ طبيعية -حسب توكيده- بسبب سياساتها في الفصل العنصري، ومشيراً بذلك إلى مقولة للقس الجنوب إفريقي «ديزموند توتو»بهذا الصدد..
وأشار النائب الإيرلندي في خطابه المباشر للسفير الإسرائيلي في دبلن إلى حقائق، يمكن إيجازها بالقول:إنه ينفي عن نفسه إمكان إلصاق تهمة معاداة السامية لأنه كان ضد فكرة التقليل من محارق الهولوكوست النازية، وإنه يتحدث عن الممارسات العنصرية الصهيونية المتمثلة في عدم إعتراف حكومة تل أبيب بحقوق اللاجئين الفلسطينيين الذين أبعدوا عن ديارهم العامين 1947.1948، في حين أن أي يهودي لا يعرف إسرائيل يمكنه المطالبة بحق الجنسية هناك غداة دخوله إليها.
وتطرق إلى المآسي الإنسانية التي يعانيها سكان قطاع غزة في تحركاتهم وحصارهم الخانق،وتضحياتهم جرّاء الحروب العسكرية على المدنيين هناك، مشيراً إلى أن الإنتفاضة الأولى كانت تعبيراً من المدنيين(من قبل أن توجد حماس) عن حجم المعاناة والإهمال، والتمييز ضدهم..وأشار إلى «خنقة «الفلسطينيين في قطاع غزة.وعدم السماح لهم بإنشاء ميناءين:جوي وبحري لتيسير أمورهم بحريةٍ مع العالم الخارجي..
هذه كلها:*تقرير «هاآريتس» *وكلمة النائب الإيرلندي الصريحة في مواجهة السفير الإسرائيلي في دبلن، نعرفها جيداً، ونلمسها صباح مساء، ولكننا-ومن أسف- عاجزون عن إيجاد حلولٍ لها، سوى التمترس بإيماننا أن التمييز، وسياسات الفصل العنصري إلى زوال..
ما زلت أغني:من أجل عينيكِ..يا حبيبتي،تُكتَب القصيدة،وترتدي أثوابها الجديدة
ويكتسي النهارُ بالأملْ،وتنشدُ الطيور..أنغامها الوليدة.

بقلم : حسن شكري فلفل

حسن شكري فلفل