كتاب وأراء

مكة والنهي عن المنكر

كم من أرواح في بقاع الأرض تتمنى وتشتاق وتجلس أمام شاشة التلفاز تتابع نقل الصلوات من الحرم المكي والمدني وتضع على قناة مكة تتابع طواف المعتمرين حول الكعبة وصلاة في الحرم المدني حيث الروضة الشريفة.
* أن تجد في العالم الآلاف الذين لا يستطيعون زيارة مكة عمرة أو حج وأداء الركن الخامس تدرك معنى النعمة العظيمة التي خصنا الله سبحانه من إمكانية زيارة بيته متى اشتقنا لزيارة وطواف وعمرة ورؤية الكعبة الشريفة مباشرة من غير حواجز وشاشات ومسافات وانتظار الحصول على ?يزا وانتظار موافقة أو القرعة.
* مع حجم الشوق لزيارة مكة من أعداد من المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها،بقدر بحجم الألم والحزن والضيق والوجع لم نشاهده ممن جعلوا سهولة الوصول لمكة وكأنها رحلة ترفية وفرصة لدقائق وتصوير سيلفي مع الكعبة والمحزن عندما يسهل على صنف من الفتيات لزيارة مكة في رمضان وأداء عمرة تعدل حجة مع الرسول صلى الله عليه وسلم أن تجد وتشاهد الاستهتار والتبرج والسفور بكم المكياج والرموش واحمر الشفايف ناهيك عن العطور وعن العباءة الضيقة!
* تحزن عندما تكون هذه المناظر تتحرك في ردهات وممرات الفندق بعد الصلوات وهناك أعداد من المعتمرين والمحرمين.
* تحزن وتتألم عندما تشاهد من ترسل عاملاتها لحجز مكان في المصلى مقابل الكعبة للصلاة على حد تعبيرها بخشوع وتجدها بعد الصلاة تتجول في ممرات الفندق بعباءة ملفتة للنظر وأرجعت غطاء الرأس للخلف لتظهر جزءا من شعرها!
* تحزن عندما لا تجد توقير الحرم والمنسك والمكان والزمان، وأصبح سهولة الوصول والسكن والرفاهية والثراء والواسطة وغيرها مكملات وموضة كاقتناء مصحف بغلاف نقش عليه اسم وزخرف واشكال سجادة الصلاة التي تتنافس صنف من المصليات بإحضارها وصفها لتمنع من اكتمال الصفوف وتساويها، وغيرها من أمور وعادات ترتبط بشكل اعتيادي بشهر رمضان لا للعبادة واقتناص أيامه ولياليه وإدراك ليلة خير من ألف شهر.. والاهتمام بما فيه من الأجر والثواب والعمل الصالح وحمد الله على أنه سلمهم وكتب لهم عمرا لبلوغ هذا الشهر في حين غادر كثيرون ورحلوا قبل إدراك يوم من أيامه.
* آخر جرة قلم:
كان الناس تنتقد عمل هيئة الأمر بالمعروف والنهي على المنكر. وأصبحت الأصوات المنازلة لتقليص دورهم أو منعهم وكأنها أبواق تنادي لعموم المنكر وعدم منعه وردعه وهذا ما كان ويحصل للأسف الشديد بما ينتشر ويكون داخل الحرم بترك صور ومناظر وتصرفات وسلوكيات تحتاج أكثر ما تحتاج لوجود عمل الهيئة من إن يكون، حتى غدا الناس بين ترك المنكر وتجنب نهيه وعدم العمل بما دعا إليه الله سبحانه وتعالى من أمر بمعروف حتى إنه سبحانه في بعض الآيات قدمه على الإيمان، الذي هو أصل الدين وأساس الإسلام، كما في قوله تعالى: «كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ»
وفي الحديث الصحيح يقول المصطفى عليه الصلاة والسلام: ((من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان)).
اللهم اجعلنا منهم وسخر لحرمك من يحميه من كل الصور المزعجة وتهدي نساء وفتيات ورجال أمة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم.
بقلم : سلوى الملا

سلوى الملا