كتاب وأراء

السمبوسة

لا تخلو مائدة رمضانية في الخليج بشكل عام، وفي قطر بشكل خاص، من «السمبوسة» فهي تظهر بظهور الشهر الكريم وتختفي باختفائه، إن «السمبوسة» لها ذكريات لا تنسى في حياة كل صائم. كيف لا؟ وهي رفيقتنا الدائمة على المائدة من أول الشهر حتى آخره. فهي الوحيدة التي تصمد على سفرة الإفطار بجانب التمر حيث تجدها وقت الشدة عندما تنشغل ربة البيت في أواخر رمضان مع تجهيزات العيد. فتصبح «السمبوسة» هي سندك! ولكل هذا وأكثر هل يوجد أشهى، وألذ، وأجمل، من مذاق «السمبوسة» خاصة ذا ما علمنا أنها سهلة التحضير فكل ما عليك فعله هو أن تفرد أوراق «السمبوسة» ثم تحشوها بالجبن أو اللحم أو الخضار أو كل ما تشتهيه نفسك ثم تضعها بكل حنان في الزيت الحار حتى يصبح لونها ذهبياً، ومذاقها مقرمشا لكي تقدم ساخنة على مائدة رمضان. وبالهناء والشفاء.
لكن هل تعلم أن هناك «السمبوسة «من نوع آخر أسهل في اللف؟! لنتعرف على الجواب بعد هذا الفاصل الاعلاني الرمضاني.
هذا المقال برعاية صحيفة الوطن.. عشرون عاماً في خدمة قضايا الوطن والمواطن
أهلا بكم من جديد.. وعودة لسؤالنا قبل الفاصل واعذرونا على كثرة الاعلانات التجارية في رمضان فكما هو شهر الروحانيات فهو شهر المال عديل الروح.
السؤال ماهي «السمبوسة «الاسهل في طريقة التحضير من «السمبوسة «التقليدية؟
نعم أنها «سمبوسة العقل» فأنت تستطيع أن تلف عقول البشر بكل سهولة مثل عجينة أوراق «السمبو سة» الطرية، بعد أن تحشوها بما يحلو لك من أفكار، لتقليها على نار مشتعلة من حطب القضايا الدينية والطائفية والعنصرية والجنسية، ثم تقدمها على طبق من ذهب، ليتهافت الكل على التهامها التهاما. بل ويسألونك عن المزيد.
من المفارقات العجيبة في «السمبوسة» أنها وصلت من الهند (المستعمرة البريطانية الكبرى) إلينا نحن (المستعمرات البريطانية الصغرى). أما «سمبوسة العقل «فهي انتاج حصري تمثل نوعا من الاستعمار الجديد. استعمار عقلي اختياري لا تجد له مقاومة، بل أن حبات «السمبوسة» تتراقص في الصحن وتريد أن تصل إلى فهم المتلقي أولاً لتحصل على الرضا والقبول فيما يعرف بمائدة (العقل الجمعي) حيث سطوة الجماعة، على الفرد عبر الانصياع إلى قرارات معينة، بغض النظر عن الصواب والخطأ وهو مصطلح يطلق على تطابق سلوك الأشخاص، مع سلوك الجماعة التي ينتمون لها دون تفكير. وبالتالي يصبح لف العقل اسهل من لف «السمبوسة» .
بقلم : ماجد الجبارة

ماجد الجبارة