كتاب وأراء

#يوم_اللاجئ_العالمي

الآن.. قف في منتصف بيتك، حيث تمتلك زاوية جيدة لرؤية كل شيء. وتخيل.. تخيل فقط أنها النظرة الأخيرة. تأمل أطفالك يلعبون أو يشاهدون التلفاز، تخيل ابنتك تحل فرضها المدرسي بهدوء، أو زوجتك وهي تجلس أمام المرآة لتتناول فرشاة الشعر من الدرج الذي لا تحتاج للبحث عنه. تخيل والدتك تشرب شاي المساء مداعبة أصغر احفادها المحبوب، تخيل حيوانك الأليف يقفز في إحدى زوايا البيت.. ثم أغمض عينيك برهة، وتخيل أن ذلك كله تحول لذكرى شاحبة الألوان. وأنك تحمل أحد أطفالك وتزاحم أكتاف اللاجئين، تركضون معًا نحو المجهول. تخيل يا صديقي، الخيال بالمجان!
إن شجرتك التي زرعتها في حديقة المنزل، والذي تتنتظر بكل الحب أن تثمر أو تزهر؛ صارت مجرد أغصان جرداء، لا يقف عليها طير ولا ترف حولها فراشة. الآن فقط ستشعر بعمق بمعاناة نحو 60 مليون لاجئ حول العالم بنهاية 2014، حسب تقرير الاتجاهات العالمية الصادرة عن المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. العدد الهائل ذاك الذي تزايدت وتيرته عام 2011، عندما اندلعت الحرب في سوريا. لتتصدر قائمة الدول الأكبر تصديرًا للاجئين بنسبة 7.6مليون لاجئ داخليًا، تليها كل من افغانستان والصومال. هذا ما يجعل أيضًا ما قاله ترامب المرشح الأميركي في حق اللاجئين السوريين أكثر بشاعة. إنه يحول وضع اللاجئ من شخص في خطر، إلى شخص خطِر. وهذا التضليل الإعلامي حول معاناة اللاجئين أكثر مما نتوقعه من عالمنا اليوم الذي يسيل خرابًا وأنانية. هل نحن مدركون حقيقة أن هناك شخصا واحدا بين 122 شخصًا إما لاجئ أو نازح داخليا أو طالب لجوء؟ هل يعي العالم حجم هذه الكارثة؟ وأن هؤلاء مثلي ومثلك ومثلنا جميعًا يستحقون العودة لأوطانهم، أو توفير مأوى آمن، وتعليم، وعمل أو تعلم مهارات جديدة كما أقرت العريضة المقدمة للمفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.
يوم 20 يونيو الفائت، احتفل العالم بيوم اللاجئ العالمي. لا تقل أن الأمر لا يستحق يومًا مخصصا. بل يستحق اخواننا حول العالم أن نذكر بهم ضمير العالم قصير الذاكرة. فنحن لا ننسى أن نقدم الإفطار لأطفالنا كل يوم، لكننا ننسى أن هناك نحو 30 مليون طفل (حسب التقرير: نصف اللاجئين حول العالم من الأطفال) يحنّون لتناول إفطارهم المعتاد، في أوطانهم، تحديداً في بيوتهم، وبأكثر دقة: في الغرف التي اعتادوا عليها كل يوم.

بقلم : كوثر الأربش

كوثر الأربش