كتاب وأراء

المصائب لا تأتي فرادى كوكبنا المريض

حسان يونس
كاتب سوري
تمتصّ الغابات، التي هي بمثابة رئة العالم، ما بين 25 و 30 % من الغازات الدفيئة الصادرة عن الأنشطة البشرية، لكن علامات الإجهاد بدأت تظهر على الغابات المدارية، المعرضة بشكل خاص لتداعيات التغير المناخي وقطع الأشجار على نطاق واسع، ويخشى العلماء ألا تعود قادرة على امتصاص الكربون بفعالية فتفقد دورها الحيوي في الحدّ من الاحترار.
ولأن المصائب لا تأتي فُرادى، فإن ما يحذر منه العلماء فيما يتعلق بالغابات المدارية، تزامن مع تسجيل ألاسكا أعلى ارتفاع في الحرارة على الإطلاق بمتوسط بلغ 14.5 درجة مئوية، ما يزيد بنحو 3 درجات عن المتوسط، وأعلى بمقدار 0.4 درجة مئوية عن أعلى درجات حرارة سجلت في يوليو 2004، وأشار خبراء المناخ إلى أن مثل هذه الظواهر الجوية غير العادية، من المرجح أن تصبح أكثر شيوعا في ظل الارتفاع المستمر لدرجة حرارة المناخ، وقد شوهدت آثار الشهر الدافئ في جميع أنحاء الولاية، مع اختفاء الجليد البحري شمال آلاسكا وظروف الجفاف في جنوب شرق الولاية.
يوليو 2019 كان الشهر الأكثر حرارة الذي تمّ تسجيله حتى الآن في العالم، على ما أعلنت الإدارة الأميركية للمحيطات والغلاف الجوي، مؤكدة بذلك إعلانا مماثلا صدر عن الاتحاد الأوروبي قبل بضعة أيام.
وقالت الإدارة الأميركية إن «القسم الأكبر من الكوكب شهد حرا غير مسبوق في يوليو»، وأشارت إلى أن «الحر القياسي قلص أيضا جليد القطب الشمالي والقطب الجنوبي إلى أدنى مستويات تاريخية»، بمقدار 19,8% دون المعدل، متخطيا بذلك أدنى مستوياته التاريخية السابقة المسجلة في يوليو 2012، بحسب تحليل أصدره المركز الوطني لبيانات الثلوج والجليد استنادا إلى معطيات إدارة المحيطات والغلاف الجوي ووكالة الفضاء الأميركية.
إن الفشل في إبقاء ارتفاع درجة الحرارة تحت الحد الذي وضعته الأمم المتحدة سيؤدي إلى ارتفاع مستوى سطح البحر و«عواقب اقتصادية عالمية وخيمة»، حيث يزعم أن الفيضانات الناجمة عن ارتفاع منسوب مياه البحر قد تبلغ تكلفتها 14 تريليون دولار في جميع أنحاء العالم سنويًا بحلول عام 2100، إذا لم يتم تحقيق الهدف المتمثل في الاحتفاظ بدرجات حرارة أعلى من مستويات ما قبل الصناعة بأقل من درجتين مئويتين فقط.
العلماء يدقون ناقوس الخطر بشأن تكلفة الاحترار العالمي في المستقبل، وقد حسب العلماء التأثير المالي المترتب على ارتفاع منسوب المياه في جميع أنحاء العالم، وقال الباحثون إن الدول ذات الدخل المتوسط الأعلى مثل الصين سوف تعاني من أكبر عبء من الفيضانات، وسوف تتضرر البلدان ذات الدخل الأعلى على الأقل بسبب دفاعاتها الواقية من الفيضانات.
وقالت الدكتورة سفيتلانا جيفرييفا من المركز الوطني لعلوم المحيطات في المملكة المتحدة «أكثر من 600 مليون شخص يعيشون في مناطق ساحلية منخفضة الارتفاع، أقل من 10 أمتار فوق مستوى سطح البحر، ففي المناخ الحار، سيرتفع مستوى سطح البحر العالمي بسبب ذوبان الأنهار الجليدية الأرضية والصفائح الجليدية، ومن التوسع الحراري لمياه المحيطات، لذا فإن ارتفاع مستوى سطح البحر هو أحد أكثر الجوانب الضارة للاحترار العالمي».
وأَضافت أن ارتفاع درجة الحرارة بمقدار 1.5 درجة مئوية بحلول عام 2100 سيشهد ارتفاع مستويات سطح البحر في المتوسط بمقدار 0.52 متر، ولكن إذا أُغفل تحقيق الهدف الذي حددته الأمم المتحدة، فقد يرتفع متوسط مستويات البحر بمقدار 0.86 متر أو حتى 1.8 متر.
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس حذر في يونيو الماضي من أن «بيئة العالم تواجه مخاطر غير مسبوقة» جراء النشاط البشري، وأن خطر الانقراض بات يهدد مليون نوع طبيعي، كما تتعرض المحيطات للاختناق، مشددا على أن تغير المناخ بات يشكّل تهديدا وجوديا للبشر.
قبل أيام ودعت آيسلندا أوكيوكول، وهو أول نهر جليدي اندثر في الجزيرة بسبب التغير المناخي. ما الذي سيودّعه العالم أيضا؟

حسان يونس