كتاب وأراء

القضاء في عصر «الفنكوش» و«الفشنك» !

كان القاضي المصري يحاول أن يبدو– قدر المستطاع- بأنه يمثل شكلا ما من أشكال السلطة القضائية الحقيقية وأنه ليس مجرد كومبارس في سيرك كبير مليء بالمهرجين و«العوالم»، وهو يحكم على 6 اشخاص بعضهم صحفيون في الجزيرة بالاعدام بتهمة «التخابر مع قطر»!
قضى القاضي وقتا لا بأس به وهو يعدد أسباب الحكم محاولا قدر الإمكان أن يظهر الأمر بأنه معقد وخطير ويستعصي على فهم العامة، وهم بالمناسبة نفس العامة الذين لم يفهموا حتى الآن، لماذا قلت مداخيل قناة السويس رغم التفريعة «الفشنك» ولماذا وصل سعر صرف الجنيه المصري إلى 13 جنيها مقابل الدولار رغم كل المشاريع الخارقة للعادة التي تشهدها مصر ولماذا لم يؤد «فنكوش» المؤتمر الاقتصادي العظيم إلى أية نتيجة تذكر رغم توقيع مشاريع بقيمة 130 مليار دولار كما أعلن آنذاك وهي مشاريع لم ير أي منها النور حتى اليوم.
هؤلاء العامة الطيبون لا يفهمون ايضا كيف يمكن للرجل الذي يصف الشعب المصري بأنه «نور عينيه» ان يزج بآلاف الصبية والمراهقين في السجون ويحكم على مئات غيرهم بالاعدام لمجرد انهم عبروا عن آراء مخالفة تقول – وهي محقة – إن النظام الحاكم هو أسوأ نظام جثم على صدر مصر منذ عصر الفراعنة ربما، وان دوام هذا الحال المائل من المحال!
إنه سليل نفس الأنظمة التي طالما أفرجت عن الجواسيس الاسرائيليين الذين أثبتت التحقيقات أنهم أضروا بالأمن القومي المصري ضررا بالغا وهو من نفس الطينة التي لا ترى بأسا في قهر الغزيين والتضييق عليهم وسجنهم في قطاعهم الضيق خدمة لمصالح اسرائيل أولا وقبل كل شيء، لكن نفس ذلك النظام يرى أن تواصل الرئيس الشرعي السابق محمد مرسي مع دولة قطر التي وقفت مع الشعب المصري بالأقوال قبل الأفعال وان كشف قناة الجزيرة للحقائق التي تحدث في مصر هو من أفعال التخابر التي تورد اصحابها موارد الهلاك!
قبل مدة قصيرة اعتبرت مسؤولة الملف المصري في منظمة هيومن رايتس مونيتور، أن العام الثاني من الرئاسة الحالية للبلاد شهد «توحشا للدولة واستعداء للجميع دون استثناء»، و«أسوأ انتهاكات للحقوق والحريات في مصر». وها هو يختمه ببناء السجن الحادي عشر خلال حكمه -وهو السجن الثالث خلال ستة أشهر- ليعطي دلالة واضحة على انهيار الحقوق والحريات في مصر.
هكذا تدار مصر في عصر العسكر، اما المستشار أحمد أبو زيد المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، الذي قدم خطبة عصماء عن «نزاهة» و «مهنية» القضاء المصري ، فلا اجد سوى ان اذكره بالمثل الشعبي الذي يقول : اسمع كلامك اصدقك اشوف افعالك استعجب !

بقلم : لؤي قدومي

لؤي قدومي