كتاب وأراء

الانـتـقـــام بالـنـجــاح

داليا الحديدي
- لا أسوأ من جهل الجاهل بجهالته، إلا انتشار الأمية المعرفية بين أنصاف المتعلمين.
- ما أكسل من يعتقد أنه نصف موهوب. فبينما هو مشغول ببخس قيمة موهبة ربانية، تناسى أن يحكم على صفة جوهرية في نفسه، وهي الكسل في التنقيب عن جواهر موهبته بثقلها بالتعلم.
- العلاقة بين الفصحى والعامية أشبه بالعلاقة بين أبناء عمومة من أسرة مفككة، أحدهما متعلم وواسع الثراء، فيما الآخر مستمتع بجهله رغم غناه. تراهم يتشابهون في الجينات وفي ملامح الشكل والحرف، فيما يختلفون جذريًا في المظهر ومستوى المعيشة.
- العاشق يفضل العمى عن الاهتداء لحقيقة خيانة حبيبه، فيما الكاره يرتدي نظارة معظمة بحثًا عن أي هفوة صغيرة تثبت له قناعاته بأن محبه جدير بالكراهية والعنف.
- فتحت لطائري القفص في البيت لساعات، وأعنته على الخروج من سجنه، فصمم على البقاء. يبدو أن التنشئة على القيود تؤدي إلى استعذاب الأصفاد ومقت الحريات.
- الطفل اليتيم يُقدر إحسان من يكفله بلقمة ولا ينساه، فيما أن كلا من الطفل الشاب أو الشيخ الذي يتّمه الحرمان من الرفق وفقدان الحنان من أبويه الأحياء، فهؤلاء يتمعنون في ملامح من أحسن اليهم ولو بنظرة حانية، ليتذكروه على أمل مقابلته في الجنة، ليشكروه مرة أخرى أمام الله على جرعة رحمة اعتازوها في الحياة، منعها عنهم الأهل ووصلتهم من غريب.
- الدهون والكاربوهيدرات مشبعة ماديًا للبدن، بينما الحب مشبع معنويًا للروح. ورب الخلق خلق ظرف الجوع ليحفز الإنسان على طرد الكسل والعمل لسد جوعه.
بالمقابل، لأن الحب مشبع للروح، فوجود الحاقدين في درب حياتك ضروري، كونه محفز لك للمثابرة على النجاح. لأن وجود إنسان محب بجانبك سيشبعك إنسانيًا، وسيحول بين شعورك بأنك بحاجة لإثبات جداراتك بالمحبة، أما التفاف الكارهين حولك فوحده يثير فينا شهوة النجاح لكي يزدادوا غيظًا من نجاحاتنا وحسرة على خسارتهم فينا، فكثيرون يحققون النجاح انتقامًا ممن خذلوهم.
- إن الشعوب المطحونة تصفق لخطب الطاغية كونها الطريقة الوحدية المؤكدة «للحظة» يستريحون فيها من سماع صوته.
- لو رأيت إنسانا يفضل العزلة، فثق أنه خذل كثيرا وظلم حتى ممن وثق بهم.
- الزمن في عمر الذاكرة يمر أسرع من الضوء في عمر الواقع.
- إنّ المقاصد أخت الأديان، فيما الرياء والتلاعب بالنوايا والمقاصد هو الصديق المقرب للصخّابون.
- أمرنا الله بالتفكر والتعقل «أفلا يتفكرون»، فيما هناك من هم يصمم على تقديس تعطيل العقل، والانقياد للمسلمات، رغم أنها ليست بديهية.
- ليست المناصب شريطة التكبر، ربما يوجد من يذل لو احتجت وساطته لإيجاد عمل لقريبك، لكن المفاجأة أن هناك من تخاله في تواضع هارون بن عمران، أو إن رأيت أداءها في تمثيل المسكنة والتواضع فقد تبهرك وتخالها يوكابد أمه، فإن سألتها طريقة عمل المنسف أو المندي، أسفرت عن شخصية جنرالية متعالية بنياشينها، وقد تحدثك بتثاقل لا يخلو من أبهة وعظمة المذل المنعم بمعلومة: «ابقي كلميني لما أكون فاضية علشان أشرح لك الوصفة».
- لا يطيب اللحم إلا حين يسوى على حرارة نار الشواء، كذلك تسوية أبنائك، تصهره حرارة التجارب ولهيب الابتلاءات فتؤدبه وتحنكه وتنضجه وتسويه، لكن حذار حال تربيتك لأبنائك من نار مشتعلة تحرق لحمك أو نار مطفأة لا تُنضجهم.
بعدما تيقنت من سوء خلقك، سأسامحك وأدعوا الله أن يغفر لك، لكن بالمقابل أطالبك بالصفح عني، لعدم قدرتي على الاقتراب منك ثانية،
دعنا نكتفي بالتواصل الرسمي عبر المناسبات، فلن أدعك تلدغني عاشرةً.
- الإرادة لا تحقق الأهداف، فقط «العزيمة» تنوب عنها في هذه المهمة، فهي عهد بينك وبين نفسك للمثابرة، تقع لتقف في وجه من يحبطوك، ثم تقع عاشرة لتعاود النهوض أمام نفسك.
إذ لم يقل المولى جل سبحانه عن سيدنا آدم «لم نجد له إرادة»، بل قال عنه: «لم نجد له عزما».
- من يصاحب الإحباط والتشاؤم والبحث عن السلبيات والنواقص، يمشي في جنازة شخصه ويؤبن نفسه كل يوم مرتين.
كاتبة مصرية

داليا الحديدي