كتاب وأراء

«البوط» السوري وصمت «حزب الله»!

اشتباكات تندلع للمرة الأولى مع جيش النظام السوري وتوقع عشرات القتلى، مقاتلون يعودون جثثاً بالعشرات من سوريا، المنقذ الروسي يعانق العدو الإسرائيلي، تعديلات قيادية واسعة فرضها اغتيال مصطفى بدرالدين و... المأزق يشتد و«حزب الله» يلتزم الصمت! كل الجبهات انفجرت مرة واحدة. معظمها «نيران صديقة»، بدءا من عملية اغتيال بدرالدين انتهاء بالاشتباك مع جيش الأسد، الذي حاول «حزب الله» نفيه بعد مرور يومين على شيوع الخبر.
والسبب واحد هو تورط «حزب الله» في القتال دفاعاً عن بشار الأسد، كان القوة العسكرية الوحيدة المنظمة التي بادرت إلى التدخل، انخرط في القتال بأوامر إيرانية لحظة بدا فيها أن النظام مهدد بالانهيار بحسب ما أسرّه حسن نصرالله في أبريل 2013 لنائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف. بادر الأسد إلى عسكرة الثورة بإيعاز من إيران على غرار ما فعلته ضد «الثورة الحضراء» عام 2009، وسعياً لاستجلاب قوى الإرهاب الظلامية والاستئصالية.
أما اليوم فإن حزب نصرالله غارق في أوحال الحرب على مختلف الجبهات، وهو المستَنزَف يومياً بكلفة بشرية عالية في صفوف مقاتليه. هي ليست حرب صمود يقاوم فيها عدو مغتصب هو إسرائيل، بل هو ارتضى أن يتحول إلى أداة يستعمل في محاولة إخماد انتفاضة شعب ضد نظام استبدادي من أجل حريته وكرامته. انتفاضة حولتها إيران إلى صراع مذهبي وقومي يشارك فيه إيرانيون وأفغان وغيرهم.
غير أن هذه «التوليفة» لم تحقق أهدافها، وظل النظام محاصرا ومهددا في أي لحظة إلى أن قرر بوتين التدخل. ذهب «حزب الله» إلى سوريا مستقويا بالتفويض الإيراني، وفخورا بإضافته «ورقة» أخرى إلى أوراق أسياده الملالي، أصحاب الحنكة والنفس الطويل في عملية التفاوض الجارية مع أميركا ودول الغرب حول ملف إيران النووي. لم يكن يعلم أن طهران تسعى في النهاية إلى عقد صفقة مع واشنطن تنقذ اقتصادها المتهاوي من العقوبات الخانقة.. على حسابه؟
لقد تم لغاية اليوم، وبعد أقل من سنة من التوقيع على الاتفاق، اغتيال ثلاثة من أهم قياديي «حزب الله» على الأراضي السورية، فيما أقرت واشنطن عقوبات مصرفية قاسية وشاملة، وفي مختلف أنحاء العالم، على «حزب الله» وكل من يتعامل معه أو يمت اليه بصلة. وباشرت بتطبيقها على الفور، وبدأ الصراخ يعلو من حوله وفي بيئته. وللمفارقة، حتى المصارف الإيرانية اضطرت للالتزام بها. وهناك مشروع قانون في الكونغرس يطالب الاتحاد الأوروبي بتصنيف «حزب الله» بمجمله، وليس جناحه العسكري فقط، منظمة أرهابية. وقبل أسبوع، وفي أول ردة فعل في بيروت على العقوبات، تم استهداف أحد أهم المصارف اللبنانية، ولا يزال «حزب الله» يعتصم بالصمت. كما أن ردة فعله على عملية اغتيال بدرالدين، المطلوب للمحكمة الدولية بتهمة التخطيط لاغتيال رفيق الحريري، لم تتعد بيان الإدانة واتهام التكفيريين.
في الميدان السوري ليس ما تريده طهران (وبالتالي «حزب الله») هو ما تريده موسكو، التي تقود فعليا المعركة، عسكريا وسياسيا، والتي سمحت وتسمح لكتائب النظام عبر غطائها الجوي بالتقدم. وقد عملت على فرض هدنة في المعارك الدائرة حول حلب بضغط (أو بالتنسيق؟) من واشنطن التي تظهر امتعاضا من الأسد. بوتين كما بات واضحا لا يريد إسقاط بشار ولكنه لا يريد تعويمه وعودته إلى حلب. التزام قوات الأسد بالهدنة انفجر بالتالي صداما مع ميليشيا «حزب الله» وتحول هذا الأخير فورا إلى قوة خارجية تريد فرض سيطرتها. فجاء تعليق النائب في مجلس الشعب السوري شريف شحاده تعبيرا عن قلوب مليانة: «السيادة الوطنية خط أحمر والقرار دائما للبوط السوري، وأي خلاف مع قوات رديفة يجب حله بسرعة لأن المرحلة لا تحتمل الخلافات، يا «حزب الله» أتيتم لتنصرونا وليس لتحكمونا...».. فهل يتعظ؟
بقلم : سعد كيوان

سعد كيوان