كتاب وأراء

نخــبــة الــعــبيـد


أيا حب الأمس.. كف عن التحرش بذاكرتي.
أيا قوس قزح.. لا تكف عن تلوين رزنامة عمري.
أيا وطني.. أخشى موسم القطاف، لا تصدرني.
أيا غربة.. بعثرتِ على ثراك سنابل أبنائي، فردي إلىّ هجير حصادي.
أيا عمري.. صَفّر العداد، أتوق لإشراقات فرص عُذرية.
أيا أبتِ.. رائحتك تعانقني في الرؤى، فأُعادي اليقظة.
أيا ولدي.. دسست فيك كنوز ذُريتي، فأورثهم قناطير محبتي.
أيا ابنتي.. شهيات قُبلك بمذاق راحة الحلقوم والحلوى القطمية.
أيا زوجي.. مستعدة للهزيمة في جدالنا بضربة قلب، لكسب «تشرين» مودتك.
أيا مدرستي.. أجراس كنيستك تشجيني كنايات الرعيان.
أيا تاريخ.. أعادل سجلك في تدوين أسبقية ظهور أسماء أبطاله؟
أيا عرب.. تعسًا للمفرقة قلوبهم، المشتتة دروبهم، الميعثرة سيوفهم.
أيا شام.. تدمشق أبنائي لفرط حديثي عن «قسيونك» الذي تعتق.. ولم يَهرم.
أيا ضجري.. لا قشعريرة لفرحتي، لا حرارة لدمعتي، لا اهٍ لآلامي.
أيا خيالي.. كتيوشتي أنت لتحقيق أشهى انتصاراتي.
أيا وهمي.. ريشتي أنت في رسم أسطورة هنائي.
أيا نثري.. إليك خاتمك ورسائلك، فالشعر جنتلمان متلهف لمواعدتي.
أيا زعماء.. احقنوا شهوات حروبكم بمصل أغصان الزيتونِ.
أيا ذاكرتي.. قذائفك نكاز نِبَال طفل أرعن، أو أسلاك ملمسة لمذياع خَرِب.
أيا ماضي.. أمُجدي حَقن الحاضر ببوتكس النسيان، أم أن تجاعيد الذكريات فاضحة؟
أيا حاضر.. سيخونونك مع الأمس، ليعاودوا مضاجعتك متى غدوت ماضيًا.
أيا أسعار.. حنانيك، هبت من لهب اشتعالك رائحة شياط شعب.
أيا كروان..كانت أمي تردد لدى سماعك: المسافر البعيد سيعود. أوّاه، اسأعود؟
أيا نجاح.. وددت حيازتك ولو بوضع يد طاغية.
أيا سكون.. اهرب للكرى حال استيقاظ الورى، فيما احن للحياة حين يسبتون.
أيا مهرب.. اللهم ثلاثين مليون يورو بمصرف سويسري.
أيا مساء.. تثائب ما تشاء، سأقيل حتى تختمر عجينتي، لكن لن يرحل العمر هباء.
أيا طبقة وسطى.. يا نخبة العبيد، يا محدثين فقر، رزقكم فتات وأعباؤكم حديد.
أيا ثأر.. فرس انتقامي معقول بأنوال عفوٍ ثقال.
أيا عفو.. أنا أشد من الريح غضبًا لكني امسح أتربة أثآمهم ببتلات الداليا البيضاء.
أيا شمسي.. اخشى من قيظك أن يجف حُلمى النّدي، بعد صباحيِ.
أيا مظاهر.. أيا بصّارة محنكة في خداع الجميع، وحده الله يعلم أهليتي للعون.
أيا قسم.. أيا فرج الضمائر المُجَنّحة، المدربة على الكرِّ والفرِّ والطير.. والإنكار.
أيا نخل الشتاء.. يا لسعفك الُمرنّحة كجرو يَهُز ذَيله ترحيبًا بعودتي في المساءِ.
أيا ربيع.. أهفو لصيحة حرية غير مستغلة ووهج هتاف غير مغرض.
أيا خريف.. أصبو لموعد فك أصفادي وتساقط الأحكام عني بالتقادم.
أيا صيف.. أحوم بزورق ورقي حول قلاع الصبا الرملية ثم لأخترقن العباب.
أيا سفرتي.. علميني نحو النجوم وصرف الغيوم وأبجديات السحاب.
أيا نهر.. مددت على شواطئك أحلامي.. فجزرت عذب أمنياتي.
أيا بحر.. أصبو لصفعة موجك.. ففيها ضجيج طفولتي.
أيا قدري.. لكم أمقت أمانتك.. لما لا تقبل الرشوة؟
أيا أعيادي.. أعيدي لي شمعة كعكتي وغدير ضحكي وقفزتي الحافية بعيديتي.
أيا عشاق.. ولو كان لميثاق الهوى قيود.. لا تمضون سراعًا.
أيا أزواج.. ولو خلا من البيت النقود.. لا تمضون صراعًا.
أيا محبطين.. تطؤون المنى ببِيادة التسفيه، وتكسرون المجاذيف قدحًا، قاتلكم الله.
أيا تجاربي.. أيا معمل استخراج التِبر من الغِسْلين. أيا امتحاناتي.. لا تُخَلي عَنّي أصفاري، لو تُحيليهم من اليسارِ لليمين.
أيا جهلي.. اشتاق لعهد كان سيان عندي ضياع الطبشور، أو دملجا من ياقوت.
آيا قبري.. اكتبوا على شاهدي «مثابرة على تقصي أحلامها داخل التابوت». أيا الهي.. أحيني بذكرك، حاصرني برحمتك وانجدني بمغفرتك.
داليا الحديدي
كاتبة مصرية

داليا الحديدي