كتاب وأراء

إجــــرام قطــة

لم أجد تفسيرا لاختيار قطة كبيرة ماكينة سيارتي للمبيت فيها سوى أنها تعاني من مشكلة عائلية دفعتها إلى أن تنزوي بنفسها في مكان تشعر فيه بشيء من الهدوء لعلها تهتدي إلى حل مناسب لها، وإلا فإن القطط لا تبيت في ماكينات السيارات إلا في الشتاء بحثا عن الدفء. لكن ذلك المبيت كلفها كثيرا، وكلفني كثيرا، فقد ضلت طريق الخروج وظلت محصورة طوال الليل في ذلك المكان إلى الصباح، ولأني لم أكن أعرف ولا أتوقع أن تتواجد قطة في ماكينة السيارة في مثل هذه الأجواء الحارة لذا أدرت المحرك في بداية النهار لأكتشف أن خللا ما قد حدث ثم لأنتبه لذيلها وهو يتدلى من تحت السيارة، وأسمع أنينها.
استعنت بصديق لعله يتمكن من مساعدتي على إخراجها فلم يتمكن، والحال نفسه مع الثاني الذي حاول مرات وفشل، فاضطررت إلى نقل السيارة إلى الكراج على المسطحة فحرروا القطة التي تبين أن حجمها كبير وكانت تعاني من عدم قدرتها على تخليص يدها من مكان ضيق انحشرت فيه، لكنهم اكتشفوا أن القطة وبسبب الخوف والهلع والجوع ومحاولاتها المتكررة لتخليص نفسها خربشت كثيرا وتسببت في الإضرار بكل «الوايرات» التي وصلت إليها، ما اضطرهم إلى حجز السيارة لأيام بغية إصلاح ما أفسدته القطة.
وسط هذا الفيلم المرعب بدأت تشاغبني أفكار جادة عما إذا كانت هناك مادة يمكن استخدامها بطريقة معينة تمنع القطط من الاقتراب من السيارات، وتذكرت معلومة عن سبب اختيار المستشفيات للون الأزرق الفاتح ليدهنوا به جدران الممرات، حيث المعروف أن الذباب لا يقترب من هذا اللون لسبب لا أعرفه، ربما يكون كرها له أو خوفا منه، ووجدتني متحمسا للبحث عن معلومة تؤكد لي وجود مادة تمنع القطط السائبة وما يماثلها من الاقتراب من السيارات صيفا وشتاء، فاستعنت بجوجل لأفاجأ بأن الموضوع يشغل بال الكثيرين، وهذا يعني أن الحاجة ماسة للتوصل إلى طريقة أو طرق تحمي السيارات من تدفق القطط ممن يختارون اللجوء - السياسي أو غير السياسي- إليها.
بعضهم تحدث عن النشادر وقال إن رائحته القوية تمنع القطط من الاقتراب من السيارات فلا تبيت في ماكيناتها، وبعضهم تحدث عن جهاز يصدر صوتا قويا لحظة اقتراب أي قطة أو مرورها بالقرب من السيارة، وبعضهم رأى أن الحل يكمن في محاربة القطط ومنعها من التواجد في الفرجان والبيوت مهما كلف الأمر.
المثير أن أغلب من تناولوا هذا الموضوع في الشبكة العنكبوتية تناولوه بشكل ساخر واقترحوا حلولا مضحكة مثل الدخول في «هوشة» يومية مع القطط بغية «تطفيشها».
لست مازحا ولكني أتمنى بالفعل أن يفكر أبناؤنا الذين اختاروا العلم طريقا في حل مشكلات من هذا القبيل يعاني منها الغالبية، فهناك إضافة إلى مشكلة دخول القطط في ماكينات سياراتنا مشكلة الغبار الذي يدخل حتى في غرف النوم، ومشكلات أخرى تعكر علينا صفونا وتقلل من حماسنا للعطاء
فــهـد عـامـر الأحـمدي.

فهد عامر الاحمدي