كتاب وأراء

قلة أدب !

بالتأكيد فإن أوروبا قارة متحضرة قدمت للإنسانية العلماء والأدباء والمثقفين والقوانين وقدمت له كرة القدم أيضا، فهي مُنتج إنجليزي بامتياز ولهذا فنحن نشعر بالاستغراب إن لم نقل الدهشة عندما نجد أن (قلة الأدب) هي القاعدة تقريبا والشغب هو الاستثناء لهذا صرنا نعد على أصابع اليدين من هم جماهير الدول التي لم تدخل في صراعات دامية مع جماهير المنتخبات الأخرى في بطولة أمم أوروبا الحالية في فرنسا.
الأمور وصلت إلى حد استدعاء السفراء وترحيل مواطنين روس وحبس آخرين إنجليز ووضع ألمان وأوكرانيين وفرنسيين تحت المراقبة تحسبا لاندفاعات وعنتريات أخرى تسيء للبطولة وللروح الرياضية علما أن البطولة نفسها بدأت وهي على كف عفريت خوفا من هجمات إرهابية وقيل إنها قد تُلغى أو تقام خلف أبواب مغلقة ولكن أحدا لم يتوقع هذا الكم من الكراهية بين جماهير بعض المنتخبات رغم أن روسيا وإنجلترا ليس بينهما نفس الحقد كما بين إنجلترا وألمانيا أو إنجلترا وويلز أو فرنسا وألمانيا أو بولندا وألمانيا مثلا.
وكنت شاهدا في بطولة عام 1996 التي جرت في إنجلترا على مشاعر غريبة عشتها لأول مرة قبيل لقاء الإنجليز والألمان في نصف نهائي تلك البطولة إذ أحسست وكأنني أعيش في حالة حرب فالأغاني الوطنية في كل مكان وأعلام إنجلترا وليس بريطانيا على كل سيارة وموتوسيكل وواجهة محل وسمعت وشاهدت كلاما كبيرا حتى على تاريخ ألمانيا النازي ووقتها خسرت إنجلترا المباراة بركلات الترجيح ومازالت غصة في قلوب الكثيرين.
بالتأكيد الشغب ظاهرة عالمية ولكن بالتأكيد أيضا ما حدث فرنسا هو وصمة عار في جبين الإنسانية وجبين القارة الأوروبية نفسها التي فشلت إما في تحديد المشاغبين قبيل سفرهم وتحذير الفرنسيين منهم وفشلت فرنسا في مراقبتهم ناهيك عن منعهم التمادي ولهذا فنحن نحتاج لدراسة هذه الظاهرة بكل حرص وتمعن ونحاول تفاديها محليا وأن لا نتكئ على المقولة التاريخية ما حدث عندهم لن يحدث عندنا فالعدوى لا تعرف الحواجز ولا الجغرافية ولا اللغات.

مصطفى الآغا