كتاب وأراء

قاتل بالس.. وقاتل كوكس

صعب هذه المرة.. لن يقول أحد.. كلنا، أو بالأصح «كلهم» أورلاندو، أو كلهم، بالس اسم ملهى المثليين الذي شهد المجزرة كما قالوا من قبل «كلنا شارلي أيبدو».
الحادث أو المجزرة، مدانة بكل العبارات ومرفوضة ومجرمة في جميع الشرائع والقوانين، دون أدنى نظر لسلوك الضحايا.
لقد ضحكوا علينا.. عن الغرب أتكلم.. فما أن تقع حادثة، أو ترتكب جريمة، ويكون الفاعل مسلما، حتى يضعونا في موقع الدفاع، ويلصقوا ظهرنا للحائط، باعتبارنا كمسلمين، مسؤولين عن الجريمة ومرتكبها.
تتوارى كل المعلومات عن القاتل، أو المجرم– رغم نشرها– ولا يبقى في ذاكرتهم وبالتبعية ذاكرتنا إلا أنه مسلم.
المعلومات تقول مثلا.. إن عمر متين مرتكب جريمة أورلاندو، مولود في نيويورك، لأبوين أفغانيين مسلمين، أي أنه ورث الإسلام ضمن ما ورث من جينات، بينما المجتمع الأميركي وثقافة الولايات المتحدة، هما المسؤولان عن تكوينه اجتماعيا وثقافيا.
المعلومات وشهادات الجيران والمعارف والأصدقاء السابقين للمجرم، وبعض رواد نادي بالس تبين أنه كان له أصدقاء مثليون في المرحلة الثانوية ولم يكن يبدي أي عنف تجاههم، كما شاهده البعض يشرب الخمر في النادي المنكوب ويراقص رجلا آخر.
القاتل ارتكب جريمته بسلاح آلي أميركي الصنع.. لم يتلقه من تنظيم، ولا هربته له جماعة، حتى تلك التي أعلنت مسؤوليتها عن الجريمة، فمن المعلومات المفيدة أيضا، أن أميركا، من الدول القليلة التي تسمح لمواطنيها بحمل السلاح واقتنائه.
الأكثر إفادة، أن لهذا قصة تعود إلى إصدار «وثيقة الحقوق» في العام 1791، والعجيب أن الدافع الرئيسي لإتاحة حمل السلاح هو لاستخدامه ضد الحكومة إن استبدت وحاولت قهر الشعب!.
فمن المعلومات المهمة، أنه في نفس أسبوع حادثة أورلاندو، كانت بريطانيا على موعد مع جريمة، لولا عدد القتلى في الأولى، لقلت إنها لا تقل في بشاعتها، عن سابقتها الأميركية.
فثمة شخص، وجه سلاحه الناري إلى النائبة عن حزب العمال البريطاني، جو كوكس، فأرداها قتيلة.
من المعلومات المفيدة أيضا– حسب الشهود– أن القاتل قام بطعن الضحية، بعد إصابتها بالرصاص، وركلها وجرها من شعرها.. اللهم لطفك.
المعلومات تقول إن القاتل وهو ينفذ جريمته صاح «بريطانيا أولا»، فالرجل من مؤيدي خروج بلاده من الاتحاد الأوروبي، بينما الضحية، تتزعم اتجاها سياسيا يدعو لبقاء إنجلترا ضمن الاتحاد أي أن مجرد خلاف في الرؤية السياسية، كان وراء تلك الجريمة البشعة.
ربما يكون مفيدا أن نعرف أن كوكس، كانت ناشطة في مؤسسة أوسفام، ولها اهتمام بحماية المدنيين السوريين.
المتغير الوحيد هذه المرة، أن القاتل، لم يصح «الله اكبر» مثلا، ولأنه ليس مسلما فلم تتعرض الأخبار لديانته من قريب أو بعيد.
باختصار، هذه الجريمة لن يهتم أحد بأفكار مرتكبها، ليس لأن دوافعها سياسية– وهو أخطر بالمناسبة لأسباب لا يتسع المقام لذكرها-، وإنما لأن مرتكبها ليس مسلما.. فهل سيهتف أحد «كلنا كوكس»؟!.
بقلم : محمود عيسى

محمود عيسى