كتاب وأراء

بين ميري ومريم

اختلفت الفتاوى الشرعية حول جواز استقدام عاملات المنازل المسلمات وغير المسلمات، فهناك بعض المحاذير والضوابط الشرعية التي تستوجب الانتباه لها، كلٌ حسب حاله وحاجته. والواقع يؤكد أن الكثير من الناس بين غافلٍ وساهٍ عن الاطلاع على الأحكام الشرعية المتصلة بالخدم بصفة عامة.
إلا أن الأمر المتعلق بديانة الخادمة، بات يُستغل بطريقة تجارية غير شرعية وغير قانونية من قبل بعض مكاتب استقدام العاملات (كمربيات أو خدم)، أو بعض الأفراد ممن يقومون بجلبهن.
ففي حديثٍ وديّ مع عاملة المنزل (وهي مسلمة)، أشارت إلى أن بعض العاملات اللاتي أتين معها أُجبرن على تغيير مسمى ديانتهن في جوازات السفر، واسترسلت في الحديث عن إجبار بعضهن من قبل مسؤولي استقدام العمالة في بلدانهن على تغيير أسمائهن إلى أسماء عربية مشهورة ومعروفة، أو ارتداء الحجاب؛ للتمويه للكفيل المتوقّع أنهن مسلمات.
ونتيجة حاجة بعضهن، يقبلن بتغيير الديانة شكليًّا، أما تغيير الاسم فيتم في الغالب دون اعتراض، فبالنسبة لهن لا يساوي الاسم شيئًا أمام البحث عن لقمة العيش، ولن يكون أقسى من الغربة والسفر وتلقي المصاعب.
وأضافت أن بعضهن يتعلمن حركات الصلاة فقط، من باب التأكيد على حسن إسلامهن أو حتى يصبحن في موقف سليم عند مُضيفيها، إلا أن بعضهن يرفضن تعلم أي مبادئ تخص عبادات الدين الإسلامي، ولا تُلزم نفسها، كَونه حقّا مشروعًا لها في رفض تعلم عبادات أي دينٍ آخر غير دينها، قصدًا في التشويه والتمويه.
كما أن المكاتب التي تتبع هذه الإجراءات اللادينية واللاأخلاقية واللاإنسانية، تكون حريصة على اتخاذ تدابير وإجراءات صارمة ضد العاملات في حالة فكرت أيّهن الاعتراف بحقيقة ديانتها، كتخويفها بأنه سيتم قتلها أو استرقاقها في الدولة المُضيفة. وكأننا في الخليج وحوش ضارية لا تحكمنا الإنسانية.
وفي معرض حديثها، تذكرتُ بعض الشكاوى التي تُناقشها الصديقات والزميلات حول رفض بعض العاملات أداء الصلاة أو ارتداء الحجاب رغم كونهن مسلمات كما يدّعي جواز السفر، أو ترديد ترنيمات غير مفهومة، أو تجاهل بعض الشعائر والعبادات كصوم رمضان.
ما ذكرته العاملة كحديث عابرٍ، يؤكد أن أصحاب هذه الفعلة الدنيئة، أصحاب قلوب مغلّفة بالجشع والطمع. فالقضية أرضيتها قذرة، وجدرانها يفوح منها النتن، وحتى لو تجاوزنا عملية الكذب والتدليس على اعتبار أنها قضية على ورق ولا تأثير أو تبعات من ورائها، بقي الكثير مما يجب استيعابه؛ لتعدد وتشابك أبعاده الدينية بالاجتماعية والثقافية.
الآن، يدفعنا التساؤل، كيف تعيش هؤلاء العاملات مع الإكراه المبطن على الانتماء لهوية ودين لا ينتمين إليه؟! علاوة على الجانب النفسي، ما هو موقفهن منّا كشعوب مصاصة للدماء، جُلبن دون أن يُوضّح لهن زيف إصرارنا على تغيير معتقدهن الديني؟!
ولنخرج من إطارهن كعاملات «ضحايا ومسكينات»، إلى الأسرة المُستضيفة. ما موقف الأسرة عند معرفة أن العاملة غير مسلمة، كتابيّة كانت أم وثنية؟! لا خلاف أن التعامل الإنساني يشمل الجميع، فالإحسان للآخرين– بغض النظر عن دينهم- جزءٌ لا يتجزأ من تعاليم هذا الدين، لكن ماذا لو تنافى ذلك مع رغباتهم؟!
للموضوع تبعات اجتماعية، وثقافية أيضًا. فحين تَطْلب الأسرة مربية أطفال مسلمة تعي لماذا تريدها هي بالذات! لحاجة الأسرة أن تتفهم المربية احتياجات طفلها، كتحفيظهم بعض السور أو الوقوف على أدائهم الصلوات. وللقارئ التفكّر في أبعد من ذلك...! ماذا لو كانت من تظنّها الأسرة مؤتمنة على دين صغارها هي في الأساس على غير دينهم؟!
القضيّة مفتوحة، وللمعنيين بحث السبل المناسبة للتأكد أن مريم ليست ميري...!!

بقلم : زهرة بنت سعيد القايدي

زهرة بنت سعيد القايدي