كتاب وأراء

صغار المتدعشنين

- حمايا طوسون باشا، عين أعيان البلد، يتفاخر بصهره رغم أن بينهما ما صنع الحداد.
- المرحوم عمي كان عميد طب أسيوط، ولن أنسى لفلان أنه لم يعزِّني فيه.
الطريف، أنه مقاطع لأعمامه مذ عقود.
- وزير البترول السابق نسيب جيراننا، على أنه يتقاتل مع جيرانه ويؤذيهم.
بيد أنه مصمم على التربح من منصب زال عن نسيب جيران لمحض التعاظم.
- زوجتي كانت حافظة 18 جزءا من القرآن قبيل الزواج، يختال بما نسيته زوجته من آيات عقب زواجها منه.
- وافقت على اقتران ابني بالدميمة، لأن جدها لوالدتها زوج بنت عم الشيخ خطاب الإمام الكبير.
فالحاجة، تزهو بممدوحة كنّتها لتغطي على خسيستها.
- أخت طليقي أستاذة جراحة الأطفال وحاصلة على زمالة جامعة مانشستر.
تختال بعدوتها التي طالما عيرتها بأنها سمية خادمتها.
- يتغطرس على الأمم الأخرى بزعمه أنه سليل حضارة شيدت أعظم مقابر في العالم.
على أنه يغش في أساسات البناء للأحياء ويودي بحياتهم.
- نتحدث عن شعوبنا بحمية وبأسلوب تمجيدي تبجيلي بزعم أننا أكثر الأمم رحمانية وعناية بالأسرة، لتصدمنا الإحصائيات المقررة بأننا رقم واحد بين الشعوب في زنى المحارم! إن ذروة القبح الأخلاقي هي التي تدفع المرء للتربح ممن يكره. فشهوة الربح تفوق شهوة الجسد لدى الإنسان، فيمعن النظر لما في أيدي أو عقول الآخرين من أفكار، كيف آلت لسواهم حتى ود لو عمل «داونلود» لما في ذهن مفكر لا ليحظى بعلمه، لكن بمجده، فيصب من شظايا بصره عليه حتى يحسد ما لم يحصد.. فقد فشل في تحقيق النجاح، فصمم على توقيع سقوط مدوٍ.
فلو استبصر المرء قول أرسطو «اعرف نفسك» لخبر مواطن قوته ودعّمها ولمس جوانب ضعفه وعالجها، عوضاً عن النظر لنعم الآخرين وغض الطرف عن ابتلاءاتهم، ثم التحسر على نقائصه أو التربح بالانتساب للمفلحين على كراهيتهم.
لكم هو قبيح إنسانياً ممن أسميهم صغار المتدعشنين، الذين حذر منهم شكسبير بقوله: «احذر فلان، فإنه لا يتذوق الجمال».
لقد ملأ القبح جداريات أفئدتهم فهي خراب، فأرادوا العالم بنفس القبح.
فالاستعانة بالجمال لا يعرفها المتدعشنون رغم انها من اكبر براهين الاستدلال على وجود اللهم خلال صنع الله.
- ونستطيع التعرف على صغار الدواعش، إذا لاحظت محاربتهم للطوائف ومناصرتهم الطائفية، رغم أن الله خلقنا طوائف لنتعارف لا لنتدعشن.
- إذا رأيتهم لا يضيفون للكون أي جديد ويعيشون كمستهلكين متبجحين مع العالم من منطلق حسنة من علومكم ومنتجاتكم، لكن سنظل أسيادكم!
- إذا وجدتهم لا يكتفون بمقت الفنون رغم أنها قرينة الفلسفة والتصوف والرياضيات والصناعات– كلمة أرت تعني الصناعات باليونانية- بل حرّموها جملةً وشنّعوها ليشرعنوا القبح.
وحينما قال العرب قديماً: الصناعة «تستملي على الإنسان وتملي على الطبيعة» كانوا يقصدون بالصناعة المعنى اليوناني للفنون والتي هي في جوهرها إرادة الإنسان مضاف إليها الطبيعة لكن المتدعشن الصغير يختزل معنى الفنان في المعازف وعبثا لو حاولت أن تفهمه أن اللحن هو التقاء الزمان وهو الايقاع الصوتي مع المكان وهو اللون الصوتي، فمن استبصر بهذا المزيج الذي تضيق عنه اللغة فقد فتح له سبيل للوصول للمطلق كما ورد عن الدكتور عدنان إبراهيم لكن أنى يفهم متدعشن لهذه المعاني وهو مكب على التربح من ينابيع الكراهية؟
- نحن امام نماذج استعذبت الضغائن وارتضت القبح وازدرت الجمال وسطحت المعاني وركنت للتنميط وتصادمت مع التنوع وهؤلاء يجودون بحياتهم شريطة إضاعة حياة الآخرين.

بقلم : داليا الحديدي

داليا الحديدي